إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٧٣ - ٤٩ و من كلام له عليه السلام في صفات الربوبية و العلم الإلهي
[٤٩]
و من كلام له عليه السلام
في صفات الربوبية و العلم الإلهي
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي بَطَنَ[١] خَفِيَّاتِ اَلْأُمُور،ِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلاَمُ[٢] اَلظُّهُورِ، وَ اِمْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ اَلْبَصِيرِ؛ فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ، وَ لاَ قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ: سَبَقَ فِي اَلْعُلُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَعْلَى مِنْهُ، وَ قَرُبَ فِي اَلدُّنُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ.
فَلاَ اِسْتِعْلاَؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ لاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي اَلْمَكَانِ بِهِ. لَمْ يُطْلِعِ[٣] اَلْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ، فَهُوَ اَلَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلاَمُ اَلْوُجُودِ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي اَلْجُحُودِ[٤]، تَعَالَى اَللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ اَلْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَ اَلْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً.
[١] بَطَنَ: بطنته أبطنه: علمته و أخترته. [القاموس المحيط/ (بطن)]
[٢] الأَعْلامُ: جمع العَلَم بالتّحريك و هو ما يستدلّ به على الشيء كالعلامة. [م. ن/ (علم)]
[٣] لَمْ يُطْلِعِ: من باب الإفعال، يقال: أطلعت زيداً على كذا، مثل: أعلمته وزناً و معناً. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] الْجُحُودِ: الإنكار، يقال: جحد حقّه، أي: أنكره، قال الفيومي: و لا يكون إلّا على علمٍ من الجاحِد به. [المصباح المنير/ (جحد)]