إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩٠ - خلقه و علمه
[٥]
و من خطبة له عليه السلام
لما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله
و خاطبه العباس و أبو سفيان بن حرب
في أن يبايعا له بالخلافة
أَيُّهَا اَلنَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ اَلْفِتَنِ بِسُفُنِ اَلنَّجَاةِ، وَ عَرِّجُوا[١] عَنْ طَرِيقِ اَلْمُنَافَرَةِ، وَ ضَعُوا تِيجَانَ اَلْمُفَاخَرَةِ، أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ، أَو اِسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ. هَذَا مَاءٌ آجِنٌ[٢]، وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا. وَ مُجْتَنِي اَلثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ.
فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى اَلْمُلْكِ، وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ اَلْمَوْتِ! هَيْهَاتَ بَعْدَ اَللَّتَيَّا[٣] وَ اَلَّتِي! وَ اَللَّهِ لابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ اَلطِّفْلِ بِثَدْيِ
[١] عُرِّجُوا: أيّ انحرفوا و اعدلوا، يقال: عرّجت عنه: عدلت عنه و تركته. [المصباح المنير/ (عرج)]
[٢] المَاء الآجِن: المتغيّر الطعم و اللّون، الفاسد. [م. ن/ (أجن)]
[٣] اللَّتَيَا: بفتح اللام و التّاء و تشديد الياء تصغير التي، و اللتيا و التي من أسماء الدّاهية، يقال: وقع فلان في اللتيا و التي أيّ في الدّاهية، و قيل: يكنى بهذه اللفظة من كمال الشّدة و الخزن و بهذه المناسبة جعلت علما للدّاهية، و قيل: اللتيّا الدّاهية التي بلغت الغاية و التّصغير للتّعظيم أو بالعكس و التَّصغير للتّحقير. و في بعض كتب الأدبيّة على ما ببالي أنّه تزوّج رجل امرأة قصيرة سيّئة الخلق فقاسى منها شدائد فطلقّها، و تزوّج طويلة فقاسى منها أضعاف القصيرة فطلقها و قال بعد اللّتيا و التي لا أتزوّج فصار مثلاً. و مثل ذلك ذكر الشّارح البحراني، و قال الحريريّ في المقامات: اللَّتيا تصغير التي و هو على غير قياس التّصغير المطرد؛ لأنّ القياس أن يضمّ أوّل الاسم إذا صغّر و قد أقرّ هذا الاسم على فتحه الأصليّة عند تصغيره إلاَّ أنّ العرب عوّضته من ضمّ أوّله بأن زادت في آخره ألفا و أجرت أسماء الإشارة عند تصغيرها على حكمه فقال في تصغير الذي و التي: اللُّذيا و اللتيا و في تصغير ذا و ذاك: ذيّا و ذيّاك، و قد اختلف في معنى قولهم بعد اللتيّا و التي و قيل: هما من أسماء الدّاهية، و قيل: المراد بهما صغير المكروه و كبيره. [منهاج البراعة - الخوئي/شرح الخطبة ٥ من النهج]