إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥٠ - ترجيح الصبر
لهَا خَرَمَ[١]، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا[٢] تَقَحَّمَ[٣] * ، فَمُنِيَ[٤] اَلنَّاسُ لَعَمْرُ اَللَّهِ بِخَبْطٍ[٥] وَ شِمَاسٍ[٦]، وَ تَلَوُّنٍ[٧] وَ اِعْتِرَاضٍ؛ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ اَلْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ اَلْمِحْنَةِ؛ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ[٨] أَنِّي أَحَدُهُمْ، فَيَا لَلَّه وَ لِلشُّورَى [٩]! مَتَى اِعْتَرَضَ اَلرَّيْبُ فِيَّ مَعَ اَلْأَوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ[١٠] إِلَى هَذِهِ اَلنَّظَائِرِ! لَكِنِّي أَسْفَفْتُ١[١١] إِذْ أَسَفُّوا، وَ طِرْتُ إِذْ طَارُوا!؛ فَصَغَا [١٢] رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ[١٣]،
[١] الخَرَم: الشَّقُّ، يقال خرم فلاناً كضرب أي: شقَّ وترة أنفه، و هي ما بين منخريه فخرم هو كفرح. [م. ن/ (خرم)]
[٢] أَسْلَسَ لَها: أرخى زمامها. [مجمع البحرين/ (سلس)]
[٣] تَقَحَّمَ: تقحّم فلان رمى نفسه في المهلكة، و تقحّم الانسان في الأمر ألقى نفسه فيه، من غير روية، و تقحّم الفرس راكبه رماه على وجهه. [م. ن/ (قحم)]
(*) قال الشريف الرضيّ: قوله: (كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أشْنَقَ لَهَا خَرَمَ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ)، يُريدُ: أَنَّهُ إِذَا شَدَّدَ عَلَيْهَا فِي جَذَّبِ الزَّمَامِ وَ هِيَ تُنَازِعُهُ رَأْسَهَا خَرَمَ أَنْفَهَا و إِنْ أَرْخَى لَهَا شَيْئاً مَعَ صُعُوبَتِهَا تَقَحَّمَتْ بِهِ فَلَمْ يَمْلِكْهَا. يُقَالُ: أَشْنَقَ النَّاقَةَ إِذَا جَذَبَ رَأْسَهَا بِالزِّمَامِ فَرَفَعَهُ وَ شَنَّقَها أَيْضاً، ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي إِصْلاحِ المَنْطِقِ. وَ إِنَّمَا قَالَ أَشْنَقَ لَهَا وَ لَمْ يَقُلْ أَشْنَقَهَا لأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ أَسْلَسَ لَهَا فَكَأَنَّهُ (عليه السّلام) قَالَ إِنَّ رَفَعَ لَهَا رَأْسَهَا بِمَعْنَى أَمْسَكَهُ عَلَيْهَا بِالزِّمَامِ.
[٤] مُنِيَ: مني على المجهول أي: ابتلى. [المصباح المنير]
[٥] الخَبْط: بالفتح، السّير على غير معرفة و في غير جادة. [م. ن/ (خبط)]
[٦] الشِماس: بكسر الشّين، النِّفار يقال: شمس الفرس شموساً و شماساً، أي: منع ظهره و استعصى على راكبه، فهو فرس شموس بالفتح. [م. ن/ (شمس)]
[٧] التَّلَوُّن: التَّلَوُّن في الإنسان أن لا يثبت في خلق واحد. [م. ن/ (لون)]
[٨] الزَّعم: مثلَّثة الفاء و في (زعم) ثلاث لغات الفتح للحجاز و الضمّ للأسد و الكسر لبعض قيس و هو قريب من الظنِّ، و قال المرزوقي: أكثره يستعمل فيما كان باطلاً أو فيه ارتياب، و قال ابن الأثير: إنّما يقال: زعموا في حديث لا سند له و لا ثبت فيه، و قال الزّمخشري: هي ما لا يوثق به من الأحاديث. [م. ن/ (زعم)]
[٩] الشُّورَى: اسم من تشاور القوم و اشتوروا، و قيل: إنه مصدر كبشرى بمعنى المشورة و الأوّل أظهر. [م. ن/ (شور)]
[١٠] أقْرَنُ: على لفظ المجهول، أي: أُجعل قريناً لهم و يُجمع بيني و بينهم. [مجمع البحرين/ (قرن)]
[١١] أَسفَّ: الطائر إذا دنا من الأرض في طيرانه و أسفّ الرّجل للأمر إذا قاربه. [م. ن/ (أسفّ)]
[١٢] صَغَا: صغى إلى كذا: مال إليه، و صغت النجوم مال إلى الغروب. [م. ن/ (صغى)]
[١٣] الضِّغْن: الحقد و البغض. [م. ن/ (ضغن)]