إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٣٦ - ٤٢ و من كلام له عليه السلام في اتباع الهوى و طول الأمل
[٤٢]
و من كلام له عليه السلام في اتباع الهوى و طول الأمل
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اِثْنَانِ: اِتِّبَاعُ اَلْهَوَى، وَ طُولُ اَلْأَمَلِ؛ فَأَمَّا اِتِّبَاعُ اَلْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ اَلْحَقِّ، وَ أَمَّا طُولُ اَلْأَمَلِ فَيُنْسِي اَلْآخِرَةَ، أَلَا وَ إِنَّ اَلدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ*؛ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ[١] اَلْإِنَاءِ اِصْطَبَّهَا صَابُّهَا، أَلَا وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ اَلْآخِرَةِ، وَ لاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ اَلدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِأَبِيهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ إِنَّ اَلْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لاَ حِسَابَ، وَ غَداً حِسَابٌ وَ لاَ عَمَلَ.
(*) قال الشريف الرضي: (أقول) الحَذَّاءُ السَّرِيعَةُ. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَرْوِيه «جَذَّاءَ»، أي: انقطع خيرها و درّها.
[١] الصُّبَابَة: بضمّ الصّاد المهملة بقية الماء في الإناء، (الاصطباب) افتعال من الصّبّ و هو الإراقة. [المصباح المنير/ (صب)]