إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٦١ - العرب قبل البعثة
[٢٦]
و من خطبة له عليه السلام
في ذمّ من بايعه بشروط
إِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَ أَمِيناً عَلَى اَلتَّنْزِيلِ، وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ، وَ فِي شَرِّ دَار،ٍ مُنِيخُونَ[١] بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ، وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ[٢] تَشْرَبُونَ اَلْكَدِرَ[٣]وَ تَأْكُلُونَ اَلْجَشِبَ[٤]، وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ، اَلْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ، وَ اَلْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ.
و منها: فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلاَّ أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ[٥] بِهِمْ عَنِ اَلْمَوْتِ، وَ أَغْضَيْتُ[٦] عَلَى اَلْقَذَى[٧]، وَ شَرِبْتُ عَلَى اَلشَّجَا[٨]، وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ اَلْكَظَمِ[٩]، وَ عَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ اَلْعَلْقَمِ[١٠].
و منها: وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى اَلْبَيْعَةِ ثَمَناً، فَلاَ ظَفِرَتْ يَدُ اَلْبَائِعِ،
[١] أَنَاخَ: الناقة: أبركها. [القاموس المحيط/ (ناخ)]
[٢] الصُمُّ: بالضّم إمّا جمع صماء و هي الأرض الغليظة أو جمع أصمّ، و هي الحيّة التي لا تقبل الرّقى، و الرّجل الأصمّ لا يطمع فيه، و لا يردّ عن هواه، و أصمّه الله فهو أصمّ أي: به انسداد السّمع و ثقل الأذن. [مجمع البحرين/ (صم)]
[٣] الْكَدِرَ: كدراً و تكدّر نقيض صفا فهو كدر و كدر كفخذ و فخذ بكسر العين و سكونها. [جمهرة اللغة/ (كدر)]
[٤] الجَشِبَ: الطعام فهو جشب أي: غليظ أو بلا أدم. [م. ن/ (جشب)]
[٥] ضَنِنْتُ: بكسر النّون و يروى بالفتح أيضاً من الضّنة و هو البخل. [م. ن/ (ضنّ)]
[٦] أَغْضَيْتُ: على كذا أطبقت عليه جفني. [المصباح المنير/ (أغضى)]
[٧] الْقَذَى: ما يقع في العين من تبن و نحوه يوجب أذيّتها، و قد مرّ هذا اللفظ في الخطبة الشّقشقيّة. [م. ن/ (قذى)]
[٨] الشَّجَى: ما اعترض في الحلق من نشب و عظم، و قد مرّ هذا اللفظ في الخطبة الشّقشقيّة. [م. ن/ (شجى)]
[٩] الْكَظَم: محرّكة و هو مجرى النفس. [م. ن/ (كظم)]
[١٠] الْعَلْقَمِ: وزان جعفر شجر بالغ المرارة، قيل الحنظل، و يقال في العربية على كلّ مرّ. [م. ن/ (علقم)]