إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٠١ - ٢٨ و من خطبة له عليه السلام في الحثّ على التّزوّد للآخرة
[٢٨]
و من خطبة له عليه السلام
في الحثّ على التّزوّد للآخرة
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَلدُّنْيَا أَدْبَرَتْ، وَ آذَنَتْ[١] بِوَدَاعٍ، وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ[٢] بِاطِّلاَعٍ[٣]، أَلَا وَ إِنَّ اَلْيَوْمَ اَلْمِضْمَارَ[٤]، وَ غَداً اَلسِّبَاقَ، وَ اَلسَّبَقَةُ[٥] اَلْجَنَّةُ، وَ اَلْغَايَةُ اَلنَّارُ؛ أَ فَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ! أَ لاَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ! أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ؛ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ، وَ لَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ. وَ مَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ، وَ ضَرَّهُ أَجَلُهُ.
أَلَا فَاعْمَلُوا فِي اَلرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي اَلرَّهْبَةِ. أَلَا وَ إِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَ لاَ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لاَ يَنْفَعُهُ اَلْحَقُّ يَضُرُّهُ اَلْبَاطِلُ، وَ مَنْ لاَ يَسْتَقِيمُ بِهِ اَلْهُدَى، يَجُرُّ بِهِ اَلضَّلاَلُ إِلَى اَلرَّدَى. أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ[٦]، وَ دُلِلْتُمْ عَلَى اَلزَّادِ، وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ
[١] آذَنَتْ: بالمدّ أي أعلمت من الأذان، بمعنى الإعلام، قال سبحانه: (وَ أَذٰانٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ) [التوبة - ٣]. [المصباح المنير/ (أذن)]
[٢] أَشْرَفَ: عليه اطلع من فوق. [م. ن/ (شرف)]
[٣] الاطِّلاع: هو العلم، يقال: طلع على الأمر طلوعاً: علمه، كاطلعه على (افتعل). [م. ن/ (طلع)]
[٤] الْمِضْمَارَ: ضمّر الخيل تضميراً علفها القوت بعد السّمن كأضمرها (المضمار) الموضع يضمر فيه الخيل، و غاية الفرس في السّباق. [م. ن/ (ضمر)]
[٥] السُّبَقَةُ: بالضمّ: الخطر يوضع بين أهل السّباق كما ذكره السيّد (ره). [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الظَّعْن: ظعن ظعناً بالسّكون و التّحريك من باب (نفع): سار و ارتحل. [القاموس المحيط/ (ظعن)]