إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٨ - مصطلح الإعراب
سعيد أباه. و شكر سعيدا أبوه. علمت برفع أحدهما و نصب الآخر الفاعل من المفعول، و لو كان الكلام شرحا واحدا لاستبهم أحدهما من صاحبه[١].
و روي أنّ ابنة أبي الأسود سألته: ما أحسن السماء يا أبت؟ برفع (أحسن) و جرّ (السماء) فقال: نجومها؟ فقالت: لا أريد هذا إنّما أتعجّب من حسنها، فقال: ما هكذا تقولين، قولي: ما أحسن السماء (بالنصب)[٢].
قال ابن مكي بن أبي طالب (ت ٤٣٧):
أعظم ما يجب على الطالب لعلوم القرآن، الراغب في تجويد ألفاظه، و فهم معانيه، و معرفة قراءاته و لغاته، و أفضل ما القارئ إليه محتاج:
معرفة إعرابه، و الوقوف على تصرّف حركاته، و سواكنه؛ ليكون بذلك سالما من اللحن فيه مستعينا على أحكام اللفظ به، مطّلعا على المعاني التي قد تختلف باختلاف الحركات، متفهّما لما أراد الله به من عباده، إذ بمعرفة حقائق الإعراب تعرف أكثر المعاني، و ينجلي الإشكالي، فتظهر الفوائد و يفهم الخطاب، و تصحّ معرفة حقيقة المراد[٣].
هذا و عدّ السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) الإعراب أحد علوم القرآن المهمّة، فقال: النوع الحادي و الأربعون: في معرفة إعرابه.
و ذكر السيوطي بعض الآداب التي يجب مراعاتها عند إعراب القرآن، فقال:
أحدها: و هو أوّل واجب عليه أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا أو مركبا قبل الإعراب؛ فإنّه فرع المعنى... قال ابن هشام: و قد زلّت أقدام كثير من المعربين راعوا في الإعراب ظاهر اللفظ و لم ينظر ما في موجب المعنى.
[١] الخصائص.
[٢] الصاحبي في فقه اللغة.
[٣] مشكل إعراب القرآن.