إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤ - مفارقة
لفظة «أمّا» المفتوحة، و أن نذكر الفصل بينها و بين «إمّا» المكسورة، و نذكر: هل المكسورة من حروف العطف أو لا؟ ففيه خلاف، و نذكر هل المفتوحة مركّبة أو مفردة؟ و مهملة أو عاملة؟... و نخرج عن المعنى الذي قصدناه من موضوع الكتاب إلى فنون أخرى قد أحكمها أربابها[١].
هذا و قد سلك ابن ميثم مسلك الفلاسفة في شرحه، و غيره اعتمد الشرح ضمن دائرة التاريخ و الكلام و غيرها، إلّا إنّه لم يذهب أحد إلى الكتابة في نهج البلاغة إعرابا تفصيليّا ضمن المعتمد في الإعراب التفصيلي بشكل كامل.
مفارقة
كان من مفارقات الزمن و فضول الكلام أن قال أحدهم منتقدا: ما الفائدة من إعراب نهج البلاغة؟ و قد راعني هذا السؤال، إذ كيف يمكن طرؤ هذا السؤال على ذهن، و ما الضير في ذلك؟ و هل من العدل أن تمرّ السنين الطوال مذ أن صدرت هذه الكلمات عن قائلها و لا نجد من تعرّض لإعرابه تفصيلا؟
علما أنّه لو كتب أحد قصيدة لانهال عليها الشرّاح و المعربون و المحقّقون و المحشّون، و هي ليست بمستوى نهج البلاغة، و لو أمعن السائل في كلمات العرب، و نظر في الإلفاتات الأصولية و الفقهية كما درج عليها أعلام الفقه و الأصول إلى ما للنحو و الإعراب من فائدة في بيان المعنى لوجد الكثير.
و لذا تجدني قد أشرت في المقدّمة إلى آراء بعض أئمّة اللغة و النحو في أثر الإعراب.
و إنّ من الجدير الوقوف عند أثر النحو في الفقه و الأصول، و المتتبّع
[١] ابن أبي الحديد، مقدّمة شرح النهج، الأعلمي، بيروت.