إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥١٦ - ٣٩ و من خطبة له عليه السلام في ذمّ المتقاعدين عن القتال
[٣٩]
و من خطبة له عليه السلام
في ذمّ المتقاعدين عن القتال
مُنِيتُ[١] بِمَنْ لاَ يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ، وَ لاَ يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ، لاَ أَبَا لَكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَ لاَ حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ[٢]! أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً[٣]، وَ أُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً[٤]، فَلاَ تَسْمَعُونَ لِي قَوْلاً، وَ لاَ تُطِيعُونَ لِي أَمْراً، حَتَّى تَكَشَّفَ[٥] اَلْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ اَلْمَسَاءَةِ، فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ[٦]، وَ لاَ يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ، دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ[٧] اَلْجَمَلِ اَلْأَسَرِّ[٨]، وَ تَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ اَلنِّضْوِ[٩] اَلْأَدْبَرِ[١٠]، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ [١١] مُتَذَائِبٌ* ضَعِيفٌ - (كَأَنَّمٰا يُسٰاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ) [الأنفال – ٦].
[١] مُنِيتُ: على البناء للمفعول أي: ابتُليت. [المصباح المنير/ (مني)]
[٢] حَمَشَهُ: جمعه كحمشه و أغضبه كأحمشه و حمش القوم ساقهم بغضب. [م. ن/ (حمش)]
[٣] المُسْتَصْرِخ: المستنصرِ مأخوذ من الصّراخ و هو الصّياح باستغاثة. [م. ن/ (صرخ)]
[٤] المُتَغَوِّث: القائل: وا غوثاه.
[٥] تَكَشَّفَ: بصيغة المضارع من باب ضرب أي: تظهر و في بعض النّسخ تنكشف، و في بعضها (تكشف) بصيغة الماضي، من باب التّفعّل، يقال: تكشف الأمر و انكشف أي: ظهر. [م. ن/ (كشف)]
[٦] الثَّارُ: الدّم و الطلب به، و قاتل حميمك قاله في القاموس. [القاموس المحيط/ (ثار)]
[٧] الجَرْجَرَة: صوت يردّده الإبل في حنجرته و أكثر ما يكون ذلك عند الإعياء و التّعب. [م. ن/ (جرجر)]
[٨] الأسَرّ: داء يأخذ البعير في سّرته يقال: منه جمل السرّ. [م. ن/ (سرر)]
[٩] النَّضو: البعير المهزول. [م. ن/ (نضى)]
[١٠] الأدبَر: الذي به دبر و هي القروح في ظهره. [م. ن/ (أدبر)]
[١١] جُنَيد: تصغير الجُند للتحقير. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) قال الشريف الرضي: أقول: قوله عليه السّلام: «مُتَذَائِبٌ» أي مضطرب، من قولهم: تذاءبت الريح، أي: اضطرب هبوبها. و منه سمّي الذئب ذئباً، لاضطراب مشيته.