إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٣٠ - ٤١ و من خطبة له عليه السلام في الوفاء
[٤١]
و من خطبة له عليه السلام
في الوفاء
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ اَلْوَفَاءَ تَوْأَمُ[١] اَلصِّدْقِ، وَ لاَ أَعْلَمُ جُنَّةً[٢] أَوْقَى مِنْهُ، وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ اَلْمَرْجِعُ[٣]، وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اِتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ اَلْغَدْرَ كَيْساً[٤]، وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ اَلْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ اَلْحِيلَةِ، مَا لَهُمْ! قَاتَلَهُمُ اَللَّهُ! قَدْ يَرَى اَلْحُوَّلُ اَلْقُلَّبُ[٥] وَجْهَ اَلْحِيلَةِ وَ دُونَهَا مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ وَ نَهْيِهِ، فَيَدَعُهَا رَأْيَ[٦] عَيْنٍ بَعْدَ اَلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَ يَنْتَهِزُ[٧]فُرْصَتَهَا مَنْ لاَ حَرِيجَةَ[٨] لَهُ فِي اَلدِّينِ.
[١] التَوْأَمُ: معروف: اسم لولد يكون معه آخر في بطن واحد، و هو فوعل، يقال: هذا توأم هذا و هذه توأم هذه و هما توأمان. [المصباح المنير/ (تؤم)]
[٢] الجُنَّة: بالضمّ: الترس. [القاموس المحيط/ (جن)]
[٣] الْمَرْجِع: اسم مكان أو مصدر و الموجود في أكثر النّسخ بفتح الجيم و في بعضها بالكسر، و الظاهر أنّه الصّحيح، قال الفيروزآبادي: رجع يرجع رجوعاً و مرجعاً كمنزل و مرجعة شاذّان؛ لأنّ المصادر من فعل يفعل إنّما تكون بالفتح. [منهاج البراعة - الخوئي؛ القاموس المحيط/ (رجع)]
[٤] الكيس: وزان فلس مصدر من كأس كيساً و هو الفطنة و العقل. [القاموس المحيط/ (كيس)]
[٥] الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ: البصير بتقليب الأمور و تحويلها. [م. ن/ (حول)]
[٦] الرَأْي: مصدر كالرّؤية. [م. ن/ (رأى)]
[٧] الانْتِهَاز: المبادرة، يقال: انتهز الفرصة اغتنمها و بادر إليها. [م. ن/ (انتهز)]
[٨] الحَرِيجة: التّحرج، و التّأثمّ، أي: التحرّز من الحرج و الإثم، قال الفيومي تحرّج الإنسان تحرّجاً هذا ممّا ورد لفظه مخالفاً لمعناه، و المراد فعل فعلاً جانب به الحرج كما يقال، تحنّث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث، قال ابن الأعرابي: للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها، يقال: تحرّج و تحنّث و تأثمّ و تهجّد إذا ترك الهجود. [المصباح المنير/ (حرج)]