إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٨٣ - الحكم للقرآن
[١٨]
و من كلام له عليه السلام
في ذم اختلاف العلماء في الفتيا[١]
تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِم اَلْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ اَلْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ اَلْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلاَفِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ اَلْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ اَلْإِمَامِ اَلَّذِي اِسْتَقْضَاهُمْ[٢]، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً، وَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَ نَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ، أَ فَأَمَرَهُمُ اَللَّهُ تَعَالَى[٣] بِالاِخْتِلاَفِ فَأَطَاعُوهُ؟ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ؟ أَمْ أَنْزَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ؟ أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا، وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟ أَمْ أَنْزَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ اَلرَّسُولُ صلى الله عليه و سلم عَنْ تَبْلِيغِهِ وَ أَدَائِهِ، وَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ) [الأنعام -٣٨] و قال: (وَ فِيهِ تِبْيَانٌ[٤] لِكُلِّ شَيْءٍ.)
وَ ذَكَرَ أَنَّ اَلْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَ أَنَّهُ لاَ اِخْتِلاَفَ فِيهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاٰفاً كَثِيراً) [النساء - ٨٢].
وَ إِنَّ اَلْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ[٥] وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لاَ تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَ لاَ تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ وَ لاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِهِ.
[١] الفُتيا: بالضّم الفتوى، و الفتوى بالواو بفتح الفاء و الياء فتضمّ و هي اسم من (أفتى) العالم إذا بينَ الحكم. [المصباح المنير/ (فتى)]
[٢] اسْتَقْضَى: فلاناً طلب إليه أن يقضيه، و استقضى صيرّ قاضياً. [م. ن/ (قضى)]
[٣] و في نسخة (سبحانه) بدل (تعالى).
[٤] التِّبْيَان: بالكسر، و قد يفتح من المصادر الشاذّة؛ إذ المصادر على وزن (التفعال) لم تجىء إلاَّ بالفتح كالتكرار و التّذكار. [القاموس المحيط/ (بان)]
[٥] الأنِيق: أنق أنقاً من باب (تعِب) راع حسنه و أعجب، و أنيق كأمير: الحسن المعجب. [المصباح المنير/ (أنق)]