إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢٢ - تهذيب الفقراء
[٢٣]
و من خطبة له عليه السلام
في الوصيّة بالقرابة و العشيرة
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَلْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ اَلْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلاَ تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً؛ فَإِنَّ اَلْمَرْءَ اَلْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ[١] دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ، وَ يُغْرَى[٢] بِهَا لِئَامُ اَلنَّاسِ، كَانَ كَالْفَالِجِ[٣] اَلْيَاسِرِ[٤] اَلَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ[٥] مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ اَلْمَغْنَمَ، وَ يُرْفَعُ بِهَا عَنْهُ اَلْمَغْرَمُ. وَ كَذَلِكَ اَلْمَرْءُ اَلْمُسْلِمُ اَلْبَرِيءُ مِنَ اَلْخِيَانَةِ[٦] يَنْتَظِرُ مِنَ اَللَّهِ (إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ):
إِمَّا دَاعِيَ اَللَّهِ، فَمَا عِنْدَ اَللَّهِ خَيْرٌ لَهُ، وَ إِمَّا رِزْقَ اَللَّهِ، فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ، وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ. وَ إِنَّ اَلْمَالَ وَ اَلْبَنِينَ حَرْثُ اَلدُّنْيَا، وَ اَلْعَمَلَ اَلصَّالِحَ حَرْثُ اَلْآخِرَةِ، وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اَللَّهُ تَعَالَى لِأَقْوَامٍ، فَاحْذَرُوا مِنَ اَللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَ اِخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ[٧]، وَ اِعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لاَ سُمْعَةٍ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ
[١] غَشى: فلاناً كرضى: أتاه. [المصباح المنير/ (غشى)]
[٢] يُغْرَى: غرى به كرضى أيضاً ولع به، و أغراه به ولعه. [القاموس المحيط/ (غرى)]
[٣] الْفَالِج: الفايز من السّهام من الفلج و هو الظفر و الفوز. [م. ن/ (فلج)]
[٤] الْيَاسِرِ: القامر و اللاعب بالمسير، قال الفيروزآبادي: الميسر كمنزل اللَّعب بالقداح أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها، كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزوراً نسئة و نحروه قبل أن ييسروا و قسموه ثمانية و عشرين قسماً أو عشرة أقسام، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء و غرم من خرج له الغفل. [م. ن/ (يسر)]
[٥] و في نسخة (فورة) بدل (فوزة) بالراء المهملة.
[٦] و في نسخةٍ دون: البريء من الخيانة...
[٧] التَّعذير: إظهار العذر ممّن لا عذر له في الحقيقة، قال الفيروزآبادي قوله تعالى: (وَ جٰاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ) [التوبة: ٩٠]، بتشديد الذّال المكسورة، أي: المعتذرون الذين لهم عذر، و قد يكون المعذر غير محقّ فالمعنى المقصّرون بغير عذر. [م. ن/ (عذر)]