إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧١ - استنهاض الناس
[٢٧]
و من خطبة له عليه السلام
في الحثّ على الجهاد و ذمّ القاعدين
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَلْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ، فَتَحَهُ اَللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ، وَ هُوَ لِبَاسُ اَلتَّقْوَى، وَ دِرْعُ[١] اَللَّهِ اَلْحَصِينَةُ، وَ جُنَّتُهُ[٢] اَلْوَثِيقَةُ. فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اَللَّهُ ثَوْبَ اَلذُّلِّ، وَ شَمِلَهُ[٣] اَلْبَلاَءُ، وَ دُيِّثَ[٤] بِالصَّغَارِ[٥] وَ اَلْقَمَاءَةِ[٦]، وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ[٧]، وَ أُدِيلَ اَلْحَقُّ مِنْهُ[٨] بِتَضْيِيعِ اَلْجِهَادِ، وَ سِيمَ[٩] اَلْخَسْفَ، وَ مُنِعَ اَلنَّصَفَ.
أَلَا وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ لَيْلاً وَ نَهَاراً، وَ سِرّاً وَ إِعْلاَناً، وَ قُلْتُ لَكُمُ: اُغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ[١٠] دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا.
[١] دِرْعُ: جمعها (أدرع): الحديد، مؤنث سماعي، و قد يذكّر. [منهاج البراعة - الخوئي/ (درع)]
[٢] الجُنَّة: بالضمّ كلّ ما وقى. [م. ن/ (جنّ)]
[٣] شَمِلَهُ: ربّما يقرأ بالتّاء، و هي كساء تغطي به و الفعل أظهر كما هو المضبوط. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] دُيِّثَ: ديثه: ذلله، و منه الدّيوث الذي لا غيرة له. [م. ن/ (داث)]
[٥] الصَّغَارِ: صُغر من باب (قُفل)، (صغراً) ذلّ و هان، فهو صاغر، و الضفار اسم: الذّل و الضّيم. [م. ن/ (صغر)]
[٦] الْقَمَاءَ: بالمد الصّغار، و عن الرّاوندي: القما بالقصر و هو غير معروف، و في رواية الكافي القمائة، قال في القاموس: قمأ كجمع و كرم قمائة و قمائة و قماء بالضمّ و الكسر ذلّ و صغر. [يراجع: منهاج البراعة - الراوندي/القاموس المحيط/الكافي]
[٧] و في نسخة (الأسداد) بدل (الإسهاب).
[٨] وَ أُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ: أيّ يغلب الحقّ عليه، فيصيبه الوبال، كقول سيّد العابدين عليه السّلام في الصّحيفة أدل لنا و لا تدل منّا، و الإدالة: الغلبة. [م. ن - الخوئي]
[٩] سِيمَ: بالبناء للمعفول، من سامه خسفاً، أي: كلّفه ذلاًّ. [المصباح المنير/ (سوم)]
[١٠] عُقْرِ: الدار: أصلها في لغة الحجاز بالضّم و الفتح عندهم، و العقر أصل كلّ شيء و وسطه. [المصباح المنير/ (عقر)]