المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - ذَوَقَ
كبيض النمل . فاستعمل الذميم لزبد الأنف . وهو استعمال غريب ، وبدَوي .
ذَنَبَ
ذَنَبُ الدابة وغيرها : معروف ، ويعبر به عن المتأخر والرَّذْل ، يقال : هم أذناب القوم . وعنه استعير : مَذَانِبُ التلاع ، لمسايل مياهها .
والمُذَنِّبُ : ما أرطب من قبل ذنبه . والذَّنُوبُ : الفرس الطويل الذنب ، والدَّلْو التي لها ذنب . واستعير للنَّصيب ، كما استعير له السِّجل . قال تعالى : فَإن لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ . «الذاريات: ٥٩ » .
والذَّنْبُ في الأصل : الأخذ بذَنَب الشئ ، يقال : ذَنَبْتُهُ : أصبت ذنبه . ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشئ ، ولهذا يسمى الذَّنْبُ تبعةً اعتباراً لما يحصل من عاقبته .
وجمع الذَّنْب : ذُنُوب ، قال تعالى : فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ
«آل عمران: ١١ » وقــــال : فَكلا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ «العنكبوت: ٤٠ » وقـال : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ «آل عمـــران: ١٣٥ » إلى غير ذلك من الآي .
. ملاحظات .
أجاد ابن فارس في تدوين المادة فقال «٢/٣٦١ » : «ذَنَبَ : أصولٌ ثلاثة ، أحدها : الجرم . والآخر : مؤخر الشئ . والثالث : كالحظ والنصيب . فالأول الذنب والجرم ، يقال : أذنب يذنب ، والإسم الذنب وهو مذنب . والأصل الآخر : الذنب وهو مؤخر الدواب ، ولذلك سمي الأتباع الذُّنَابَى » .
ولم يذكر مثلاً للأصل الثالث لخلل في النسخة ، وهو السَّهم كقوله تعــــالى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ .
ذَهَبَ
الذَّهَبُ : معروف ، وربما قيل ذَهَبَةٌ . ورجل ذَهِبٌ : رأى معدن الذهب فدهش . وشئ مُذَهَّبٌ : جعل عليه الذهب . وكُمَيْتٌ مُذْهَبٌ : علت حمرته صفرةٌ كأن عليها ذهباً .
والذَّهَابُ : المضي ، يقال : ذَهَبَ بالشئ وأَذْهَبَهُ ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني ، قال الله تعالى : وَقالَ إني ذاهِبٌ إِلى رَٮݪݪݪݪݓݧّݪݪݪِي «الصافات: ٩٩ » فَلمــا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيـــــمَ الرَّوْعُ «هود: ٧٤ » فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ «فـاطر: ٨ » كناية عن الموت .
وقال : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ «إبراهيم: ١٩ » وقال : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ «فاطر: ٣٤ » وقال : إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
«الأحزاب: ٣٣ » .
وقوله تعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
«النساء: ١٩ » أي لتفوزوا بشئ من المهر ، أو غير ذلك مما أعطيتموهن .
وقوله : وَلاتَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ «الأنفال: ٤٦ » وقال : ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ «البقرة: ١٧ » وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ «البقرة: ٢٠ » لَيَقُولَنَّ:ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي «هود: ١٠ » .
ذَهَلَ
قال تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كل مُرْضِعَةٍ عما أَرْضَعَتْ
«الحج: ٢ » الذُّهول : شغلٌ يورث حزناً ونسياناً ، يقال : ذَهَلَ عن كذا وأَذْهَلَهُ كذا .
ذَوَقَ
الذَّوْق : وجود الطعم بالفم ، وأصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر ، فإن ما يكثر منه يقال له : الأكل .
واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب ، لأن ذلك وإن كان في التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير ، فخصه بالذكر ليعم الأمرين .