المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٢ - حَزَبَ
الحرمان لازماً بمعنى عدم حصوله على الشئ لأي سبب . فالحرمان : أصل مستقل وهو غير التحريم . وقد ورد في القرآن واستعمال العرب ، قال تعالى : لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ . إِنَّا لَمُغْرَمُونَ . بَلْ نَحْنُ
مَحْرُومُونَ . «الواقعة: ٦٥ » فَلما رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ . «القلم: ٢٦ » وَفِي أَمْوَالِهِمْ حق لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم .
«الذاريات: ١٩ » .
وتفسير الراغب للمحروم في الآية بالكلب ، لا يصح ، وإن كان أحد مصاديقه .
قال ابن منظور «١٢/١٢٥ » : «الأَزهري : الحَرْمُ المنع ، والحِرْمَةُ الحِرْمان ، والحِرْمانُ نَقيضه الإِعطاء والرَّزْقُ . يقال مَحْرُومٌ ومَرْزوق » .
وقول الراغب: «قول النبي|أيما إهاب دبغ فقد طهر » . والميتة لا تطهر بالدباغ عندنا .
و تقسیماته للحرام نظریةٌ ، وغیر مستوعبة .
حَرَى
حَرَى الشئ يحري : أي قصد حراه أي جانبه . وتَحَرَّاه : كذلك ، قال تعالى : فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً «الجن: ١٤ » . وحَرَى الشئ يحري : نقص ، كأنه لزم الحرى ولم يمتد ، قال الشاعر : والمرءُ بعدَ تمامِهِ يَحْرِي
ورماه الله بأفعى حارية .
. ملاحظات .
جعل الراغب تحرَّى بمعنى بحثَ وبمعنى نقص ، أصلاً واحداً . وجعله ابن فارس ثلاثة ، قال : «٢/٤٧ » : «فالأول جنس من الحرارة ، والثاني القرب والقصد ، والثالث الرجوع . وأما القرب والقصد فقولهم : أنت حريٌّ أن تفعل كذا ، ولا يثنى على هذا اللفظ ولا يجمع .
ومنه قولهم هو يتحرى الأمر أي يقصده . ومنه قولهم نزلتُ بحِراه وبعُراه ، أي بعقوته » .
وقال أبو هلال في الفروق/١١٨ : « الفرق بين التحري والإرادة : أن التحري هو طلب مكان الشئ ، مأخوذ من الحَرَا وهو المأوى ، وقيل لمأوى الطير حَرَاها ، ولموضع بيضها حَرَا أيضاً ومنه تحرِّي القبلة » .
والصحيح أنه لا علاقة لتحرَّى بمعنى بحث وفتش بتحرَّى بمعنى النقص ، فهما أصلان .
حَزَبَ
الحزب : جماعة فيها غلظ ، قال عز وجل : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً «الكهف: ١٢ » أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطــانِ
«المجادلة: ١٩ » . وقوله تعالى : وَلما رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ
«الأحزاب: ٢٢ » عبارة عن المجتمعين لمحاربة النبي|فَإن حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ «المائدة: ٥٦ » يعني : أنصار الله .
وقال تعالى : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أنهُمْ بادُونَ فِي الإعرابِ «الأحزاب: ٢٠ » وَبُعَيْدَهُ : وَلما رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ .
. ملاحظات .
١ . يقصد بعبارته الأخيرة أن الآية التي بعدها عن مشاهدة المؤمنين للأحزاب تدل على أنهم جماعة كبيرة . وذلك دليل على أن الحزب جماعة فيها غلظ أي كثافة وكثرة .
لكن الحزب يشترط فيه وحدة الأهواء كما قال الخليل ، ولا يشترط فيه الكثرة والغلظة ، فقد ورد الحزب صفة لأربعة نساء ، قالت عائشة كما في صحيح البخاري «٣/١٣٢ » : «إن نساء رسول الله كنَّ حزبين ، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة . والحزب الآخر : أم سلمة وسائر نساء رسول الله » .
قال الخليل «٣/١٦٤ » : «حَزَبَ الأمرُ يحزبُ حَزْباً ،