المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - جَدَلَ
بالمكان ، والجدار يقال اعتباراً بالنتوِّ والإرتفاع ، وجمعه جُدُر . قال تعالى : وأما الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ «الكهف: ٨٢ » . وقـال : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ «الكهف: ٧٧ » . وقــال تعالى : أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ «الحشر: ١٤ » وفي الحديث : حتى يبلغ الماء الجُدُر .
وجَدَرْتُ الجدار : رفعته ، واعتبر منه معنى النتوِّ فقيل : جَدَرَ الشجر : إذا خرج ورقه كأنه حُمُّص . وسمي النبات الناتئ من الأرض جَدَراً ، الواحد جَدَرَة ، وأَجْدَرت الأرض : أخرجت ذلك . وجُدِرَ الصبي وجُدِّرَ : إذا خرج جدريهُ تشبيهاً بجدر الشجر .
وقيل : الجُدَرِيُّ والجُدَرَةُ : سلعة تظهر في الجسد ، وجمعها أَجْدَار . وشاة جَدْرَاء .
والجَيْدَر : القصير . اشتق ذلك من الجدار ، وزيد فيه حرف على سبيل التهكم حسبما بيناه في أصول الإشتقاق . والجَدِيرُ : المنتهى ، لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشئ إلى الجدار ، وقد جَدُرَ بكذا فهو جَدِير ، وما أَجْدَرَهُ بكذا وأَجْدِرْ به .
. ملاحظات .
استعمل القرآن كلمة الجدار مفرداً وجمعاً ، وكلمة أجدر ولم يذكرها الراغب ، قال تعالى : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ . «التوبة: ٩٧ » .
وجعل الراغب الجدار أصلاً بمعنى الإرتفاع وهو وجه ضعيف ، وقد تكلف في إرجاع الفروع اليه ، وأي ارتفاع في قولك هو جدير به بمعنى حريٍّ به ، وكذا : هو أجدر به .
وجعله ابن فارس «١/٤٣١ » أصلين : الجدار والجدري ، لكن جديراً تبقى خارجهما ومعناها : أحق .
جَدَلَ
الجِدَال : المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، وأصله من : جَدَلْتُ الحبل أي أحكمت فتله ، ومنه الجَدِيل . وجدلت البناء : أحكمته ، ودرع مَجْدُولَة . والأَجْدَل : الصقر المحكم البنية . والمِجْدَل : القصر المحكم البناء .
ومنه : الجِدَال ، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه . وقيل : الأصل في الجِدَال : الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجَدَالَة وهي الأرض الصلبة . قال الله تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «النحـــل: ١٢٥ » الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ الله «غافر: ٣٥ » وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ «الحج: ٦٨ » قَدْ جادَلْتَنــــا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنــا «هود: ٣٢ » وقرئ : جدلنا . مــــا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا «الزخـــرف: ٥٨ » وَكــــانَ الْإِنْســـــانُ أَكْثَرَ شَئ جَدَلًا «الكهف: ٥٤ » وقـــال تعالى : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي الله «الرعد: ١٣ » يُجادِلُنــــا فِي قَوْمِ لُوطٍ «هود: ٧٤ » وَجادَلُوا بِالْباطِلِ «غافر: ٥ » وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي الله «الحج: ٣ » وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ «البقرة: ١٩٧ » يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا «هود: ٣٢ » .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب الجدل مشتقاً من جَدْل الحبل ، كأن المجادل يفتل صاحبه ليقنعه برأيه . وجعله ابن فارس مشتقاً من الأرض الصلبة ، كأنه يريد أن يوقع صاحبه على الأرض . قال في المجمل/١٧٩ : «الجدالُ : الخصومة ، سمي بذلك لشدته . والجدالةُ : الأرض . يقال : طعنهُ فجدلهُ أي رماهُ بالأرض » .
وكلا القولين احتمال ، ويحتمل غيرهما .
٢ . استعمل القرآن المادة أكثر من عشرين مرة ، في وصف مجادلات الإنسان ، وقال عنه : وَكَانَ الآنْسَانُ أَكْثَرَ شَئٍْ جَدَلاً ، ووصف جــدل قوم نـــوح وهــود: ، وجدل إبراهيم×للملائكة : فَلما ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْـرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ .
واستنكر على الذين يجادلون في الله تعالى ، وفي آياته ، ويجادلون الرسول| . وبَيَّنَ دوافعهم . وسمى سورة