المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٩٦ - خَلَقَ
والخَالِفةُ : عمود الخيمة المتأخر ، ويكنى بها عن المرأة لتخلفها عن المرتحلين ، وجمعها خَوَالِف ، قال : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ «التوبة: ٨٧ » ووجدت الحيَّ خَلُوفاً ، أي تخلفت نساؤهم عن رجالهم .
والخَلْف : حد الفأس الذي يكون إلى جهة الخلف ، وما تخلَّف من الأضلاع إلى ما يلي البطن .
والخِلَافُ : شجر ، كأنه سمي بذلك لأنه فيما يظنُّ به ، أو لأنه يخلف مخبره منظره .
ويقال للجمل بعد بزوله : مُخْلِفُ عامٍ ومخلف عامين . وقال عمر٢ : لولا الخِلِّيفَى لأذَّنتُ ، أي الخلافة ، وهو مصدر خلف .
. ملاحظات .
١ . مادة خلف أوسع مما ذكر الراغب . وقال ابن فارس «٣/٢١٠ » إنها ثلاثة أصول : « أن يجئ شئ بعد شئ يقوم مقامه ، والثاني خلاف قدام ، والثالث التغير » .
وذكر الخليل «٤/٢٦٥ » عدداً من معانيها ، يجعلها أكثر من ثلاثة أصول .
٢ . تهافت كلام الراغب ، فقـــــــد عَرَّفَ المــــــادة فقال :
« خَلْفُ : ضدُّ القُدَّام » وتكلم عن فروعها ، وعن الخليفة وفروعه ، وعن الإختلاف وفروعه . وهي أصول ثلاثة . وخلط معها غيرها أيضاً .
وجعل آيـــة : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ، مما استعير للمنازعة والمجادلة وكأن الهدف من التنوع الخصام !
٣ . خلط الراغب وغيره بين الإستخلاف التكويني لأجيال الإنسان على الأرض ، وبين نصب الله تعالى خليفة له كآدم وداود’ ، قال : «وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أوليــــاءه في الأرض . هُــوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ » . مع أن الإستخلاف هنا بمعنى الخلق والإسكان ، وليس فيه معنى خلافة الله تعالى .
٤ . لا تتضمن خَلَفَ معنى المدح أو الذم بل يفهم من غيرها ، نعم كلمة خَلْف في الآية : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ، تشير الى ذمهم .
أما قوله : سكت ألفاً ونطق خَلْفاً ، فهو كما نص اللغويون : سكت ألفاً ونطق خُلفاً ، بضم الخاء مأخوذٌ من خُلوف الفم ، أو خلف الإنسان بمعنى إسته ، ولهذا تضمن معنى الرداءة .
ولعل الراغب غلط في قراءته أو غَيَّره ليكون شاهداً له !
خَلَقَ
الخَلْقُ : أصله التقدير المستقيم ، ويستعمل في إبداع الشئ من غير أصل ولا احتذاء ، قال : خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «الأنعــــــام: ١ » أي أبدعهــما بدلالة قولـــه : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «البقرة: ١١٧ » .
ويستعمل في إيجاد الشئ من الشئ نحو : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ «النساء: ١ » خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ «النحل: ٤ »
خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ «المؤمنـون: ١٢ » وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ
«الأعراف: ١١ » خَلَقَ الْجَان مِنْ مارِجٍ «الرحمن: ١٥ » .
وليس الخَلْقُ الذي هو الإبداع إلا لله تعالى ، ولهذا قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره : أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ «النحل: ١٧ » .
وأما الذي يكون بالإستحالة فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال ، كعيسى حيث قــال : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطينِ كَهَيْئَةِ الطيْرِ بِإِذْنِي «المائدة: ١١٠ » . والخلق : لايستعمل في كافة الناس إلا على وجهين : أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر :