المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - خَيَطَ
الخَوْضُ : هو الشُّروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار في الأمور . وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذمُّ الشروع فيه ، نحو قـوله تعـالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ:إنما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ «التوبة: ٦٥ » وقوله : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا «التوبة: ٦٩ » ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ «الأنعام: ٩١ » وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُــــــونَ فِي آياتِنــــــا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُــــــــوا فِي حَدِيثٍ «الأنعام: ٦٨ » .
وتقول : أَخَضْتُ دابتي في الماء ، وتخاوضوا في الحديث : تفاوضوا .
. ملاحظات .
عّرَّفَ اللغويون الخوض : بالمشي في الماء . ولا معنی للشروع في الماء الذي عرفه به الراغب ، بل یقال : شرع بالمشي في الماء .
على أن خطأه الأكبر ، أن الخوض ليس مجرد الشروع في المشي بل هو توسط الماء ، كما أنه ليس المشي في الماء فقط بل في كل مخاضة . قال ابن فارس «٢/٢٢٩ » : «الخاء والواو والضاد أصل واحد ، يدل على توسط شئ ودخول . يقال : خضت الماء وغيره » .
وقال في أساس البلاغة/٢٥٤ : «خاض الماء خوضاً وخياضاً وخوضةً . وخضت السويق بالمخوض جدحته وخوضته . ومن المجاز خاضوا في الحديث ، وتخاوضوا فيه » .
خَيَطَ
الخَيْطُ : معروف وجمعه خُيُوط . وقد خِطْتُ الثوب أَخِيطُهُ خِيَاطَةً ، وخَيَّطْتُهُ تَخْييطاً . والخِيَاطُ : الإبرة التي يخاط بها ، قال تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ «الأعراف: ٤٠ » حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْــــوَدِ مِنَ
الْفَجْرِ «البقرة: ١٨٧ » أي بياض النهار من سواد الليل .
والخيطة في قول الشاعر : تدلَّى عليها بين سبٍّ وخِيطَةٍ
فهي مستعارة للحبل أو الوتد .
وروي أن عدي بن حاتم عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعل ينظر إليهما ويأكل ، إلى أن يتبيَّن أحدهما من الآخر ، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال : إنك لعريض القفا ، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل .
وخَيَّطَ الشَّيْبُ في رأسه : بدا كالخيط .
والخَيْط : النعام وجمعه خِيطَان ، ونعامة خَيْطاء : طويلة العنق ، كأنما عنقها خيط .
. ملاحظات .
وضَّح الإمام الجواد×معنى الخيط الأبيض في الآية ، قال الراوي : «فكتب بخطه وقرأته : الفجر يرحمك الله ، هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداء . فلا تُصَلِّ في سفر ولا حضر حتى تَتَبَيَّنَهُ ، فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهـــة من هـــــــذا فقــــــــال :كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُـمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي توجب به الصلاة » . «الكافي: ٣/٢٨٢ » .
وما ذكره الراغب من شتم النبي|للصحابي الجليل عدي بن حاتم٢ لا يصح ، وهو من تحامل رواة السلطة على عدي ، لأنه كان من أصحاب علي× ! وقد رواه البخاري «٥/١٥٦ » وزعم أن عدياً & قال : «قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان؟قال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ! ثم قال : لا ، بل هو سواد الليل وبياض النهار » .