المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٩٩ - جَبَيَ
وضع عليه أجزاء الطيور ، وجبل الطور الذي تجلى الله فيه بنوره ، وجبل الظلة الذي مده الله فوق رؤوس بني إسرائيل . والجبل الذي افترض الله إنزال القرآن عليه . واستعمل كلمة الجبال ثلاثاً وعشرين مرة ، منها عن تنوع الجبال : وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ .
ومنها تشبيه الموج حول سفينة نوح×بالجبال : وَهِيَ تَجْرِى بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ .
وجعل الله الجبال منصوبة في الأرض ، وأوتاداً لها ، وأكناناً لحياة الناس .
وسوف تُسَيَّر يوم القيامة ، وتُنسف ، وتُدك دكاً ، وترَجف ، وتُبَسُّ بَسَّاً ، وتكون كالمهل ، وكالعهن المنفوش ، وكثيباً مهيلاً ، وسراباً .
وهي مسخرة بأمر الله تعالى ، وتسجد له .
وقد عرض عليها الأمانة فأشفقت منها . وهدى النحل لتتخذ منها بيوتاً . وسخرها الله تعالى مع داود×فكانت تسبح بتسبيحه . وقد تفننت ثمود في نحت البيوت في الجبال .
وشبهَ مكر الكفار بأنه تزول منه الجبال ، ونصح المتكبر بالتواضع لأنه لن يبلغ الجبال طولاً . وذكر جبال الغيوم التي ينزل منها البَرَد .
وذكر أن القرآن تُسَيَّرُ به الجبال وتُنقل من أماكنها ، وتُقَطعُ به الأرض ، ويُكَلَّمُ به الموتى ، وذلك على يد الإمام المهدي× .
٢ . جعل الراغب وغيره الجبل أصل المادة ، وحاول أن يرجع اليه كل مفرداتها . وقرأ الآية جِبْلاً كثيراً ، والأصح جِبِلّاً . ويبدو من الخليل أن الجِبِلَّة بمعنى الطبيعة ، هي الأصل . قال «٦/١٣٦ » : « الجَبَل : إسم لكل وتد من أوتاد الأرض إذا عظم وطال ، من الأعلام والأطوار والشناخيب والأنضاد . فإذا صغر فهو من الآكام والقيران .
وجِبِلَّةُ الجبل : تأسيس خلقته التي جُبل عليها .
وجِبِلَّة الأرض : صلابها . وجِبَلَّةُ كل مخلوق : تُوسُهُ الذي طُبع عليه . ويقال للثوب الجيد النسج والغزل والفتل : إنه لجيد الجِبِلَّة . والخلق : الجِبِلَّة ، وكل أمة مضت فهي جِبِلَّةٌ على حدة ، وقال تعالى : والِجِبَّلةَ الأولين . وجُبِلَ الإنسان على هذا الأمر ، أي طبع عليه » .
جَبَنَ
قـال تعـــالى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ «الصافات: ١٠٣ » فالجَبِينَان : جانبا الجبهة . والجُبْن : ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه .
ورجل جَبَان وامرأة جبان . وأَجْبَنْتُهُ : وجدته جباناً ،
وحكمت بجبنه . والجُبْنُ : ما يؤكل . وتَجَبَّنَ اللبن : صار كالجبن .
جَبَهَ
الجَبْهَة : موضع السجود من الرأس ، قال الله تعالى : فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُم وَظُهُورُهُمْ . «التــوبة: ٣٥ » .
والنجم يقال له جبهة ، تصوراً أنه كالجبهة للمسمى بالأسد .
ويقال لأعيان الناس جبهة ، وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه ، وروي عن النبي|أنه قال : ليس في الجبهة صدقة . أي الخيل .
جَبَيَ
يقال : جَبَيْتُ الماء في الحوض : جمعته . والحوض الجامع له :
جَابِيَة ، وجمعها جَوَابٍ . قال الله تعالى : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
«سبأ: ١٣ » ومنه استعير : جَبَيْتُ الخراج جِبَايَةً ، ومنه قوله تعالى : يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كل شَئ . «القصص: ٥٧ » .
والإجتباء : الجمع على طريق الإصطفاء ، قال عز وجل : فَاجْتَباهُ رَبُّهُ «القلم: ٥٠ » . وقال تعالى : وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهـــا . «الأعراف: ٢٠٣ » أي يقولـون هلَّا جمعتهـا ،