المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١٢ - جَعَلَ
غناء وجزاء ، ممدود . وتجازيتُ دَيْني : تقاضيته » .
لكن مادة جزى أوسع مما ذكروا ، وأصولها أكثر من ثلاثة ، وفروعها كثيرة لا يمكن إرجاعها كلها الى الأصول المذكورة ، والأمر فيها سهل لوضوحها .
جَسَسَ
قال الله تعالى : وَلا تَجَسَّسُــوا «الحجرات: ١٢ » أصل الجَسِّ : مسُّ العِرْق وتعرُّف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ، وهو أخص من الحَسِّ فإن الحس تعرُّف ما يدركه الحِس ، والجَسُّ تَعَرُّفُ حاله من ذلك .
ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس .
جَسَدَ
الجَسَد كالجسم ، لكنه أخصُّ ، قال الخليل& : لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه . وأيضاً فإن الجسد ما له لون ، والجسم يقال لما لا يَبِينُ له لون كالماء والهواء .
وقوله عــز وجــل : وَما جَعَلْنــــاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعامَ «الأنبياء: ٨ » يشــهد لما قــال الخليـل . وقال : عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ «طه: ٨٨ » وقال تعالى : وَأَلْقَيْنـا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَـــداً ثُمَّ أَنابَ «ص: ٣٤ » . وباعتبار اللون قيل للزعفران : جِسَاد . وثوب مِجْسَد : مصبوغ بالجِسَاد ، والمِجْسَد : الثوب الذي يلي الجسد . والجَسَد والجَاسِد والجَسِد من الدم ما قد يبس .
. ملاحظات .
قال الخليل «٦/٤٧ » : «ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض . وكل خلق لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجن مما يعقل فهو جسد . وكان عجل بني إسرائيل جسداً لا يأكل ولا يشرب ، ويصيح .
وقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ، أي ما جعلناهم خلقاً مستغنين عن الطعام » .
يقصد الخليل : أن وصف الله تعالى لعجل بني إسرائيل بأنه جسد مع أنه خُلق من الأرض ، لا ينافي اختصاص لفظ الجسد بالإنسان . وهو كلام ضعيف ، قـــاله ليفسر قوله تعالــــى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَــــــداً لا يَأْكُلُونَ الطعامَ . لكن المعنى : وما جعلناهم جسداً مصمتاً لا جوف له فلا يحتاج الى طعام . قال الإمام الباقر× : «إن الله خلق ابن آدم أجوف ، لابد له من الطعام والشراب » .
«الكافي: ٦/٢٨٦ » .
جَسَمَ
الجسم : ماله طول وعرض وعمق ، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساماً ، وإن قطع ما قطع ، وجُزِّئ ما قد جـزئ . قــال الله تعالى : وَزادَهُ بَسْـــــطَةً فِي الْعِلْــــــمِ وَالْجِسْمِ «البقرة: ٢٤٧ » وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
«المنافقون: ٤ »تنبيهاً [على] أن لا وراء الأشباح معنى معتد به .
والجُسْمَان : قيل هو الشخص ، والشخص قد يخرج من كونه شخصاً بتقطيعه وتجزئته ، بخلاف الجسم .
. ملاحظات .
تعريفه للجسم فيه تكلف وتعقيد . فهو من تعريف الواضح بغير الواضح !
جَعَلَ
جَعَلَ : لفظ عام في الأفعال كلها ، وهو أعمُّ من فَعَلَ وصَنَعَ وسائر أخواتها ، ويتصرف على خمسة أوجه : الأول : يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى ، نحو جعل زيدٌ يقول كذا ، قال الشاعر :
فقد جَعَلَتْ قُلوصُ بني سهيلٍ
من الأكوار مرتَعُها قريبُ
والثاني : يجري مجرى أوجدَ فيتعدى إلى مفعول واحد ، نحو قوله عز وجل : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ «الأنعام: ١ » وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . «النحل: ٧٨ » .