المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - حَاشَى
وقوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ «الرحمن: ٧٢ » وَحُورٌ عِينٌ «الواقعــة: ٢٢ » جمع أَحْوَرَ وحَوْرَاء ، والحَوَر : قيل ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد . وأَحْوَرَتْ عينه ، وذلك نهاية الحسن في العين . وقيل : حَوَّرْتُ الشّئ : بيضته ودورته ، ومنه الخبز الحُوَّارَي .
والحَوَارِيُّونَ : أنصار عيسى×قيل كانوا قصَّارين ، وقيل كانوا صيَّادين ، وقال بعض العلماء : وإنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى : إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «الأحزاب: ٣٣ » قال : وإنما قيل كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه .
وتُصُوِّرَ منه من لم يتخصص بمعرفته لحقائق المهنة المتداولة بين العامة ، قال : وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم إلى الحق قال| : الزبير ابن عمتي وحواريَّ . وقوله| : لكل نبيٍّ حَوَارِيٌّ وحواريَّ الزبير ، فتشبيه بهم في النُّصرة حيث قال : مَنْ أَنْصارِي إِلَى الله قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ الله «الصف: ١٤ » .
. ملاحظات .
١ . تهافت كلام الراغب في هذه المادة ، فجعلها أصلاً واحداً بمعنى التردد المادي أو الذهني . ثم فسر يحور في الآية بيُبعث وليس فيه تردد !
ثم ذكر بعض مفردات الحَوَر ، فأرجع بعضها الى التردد ، وترك إرجاع بعضها ، ولم يذكر نوع التردد في قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ! والمفـــــردات التي لم يذكرهــــا أكثر ، وأكثرها لايصح فيها معنى التردد !
وقد أجاد ابن فارس فقال «٢/١١٥ »: «حَوَرَ : ثلاثة أصول . أحدها : لون ، والآخر الرجوع ، والثالث أن يدور الشئ دوراً . فالحَوَرُ : شدة بياض العين في شدة سوادها . يقال
حوَّرت الثياب أي بيضتها . ويقال لأصحاب عيسى×
الحواريون لأنهم كانوا يحورون الثياب أي يبيضونها . وأما الرجوع : فيقال حَارَ إذا رجع قال الله تعالى : إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ. والعرب تقول الباطل في حُورٍ أي رجع ونقص . وقد استعمل القرآن من المادة : يحور مرة ، والمحاورة ثلاث مرات ، والحور العين أربع مرات ، والحواريين ثلاث مرات .
حَاجَ
الحَاجَة إلى الشئ : الفقر إليه مع محبته ، وجمعها : حَاجٌ
وحاجاتٌ وحوائج . وحَاجَ يَحُوجُ : احتاج ، قال تعالى : إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها «يوسف: ٦٨ » . وقال : حاجَةً مِمَّا أُوتُوا «الحشر: ٩ » .
والحَوْجَاء الحاجة . وقيل الحاج ضرب من الشوك .
حَيَرَ
يقال : حَارَ يَحَارُ حَيْرَة ، فهو حَائِر وحَيْرَان ، وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ : إذا تبلد في الأمر وتردد فيه ، قال تعالى : كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ «الأنعــام: ٧١ » والحائر : الموضع الذي يتحير به الماء ، قال الشاعر :
[تَقَضَّى شَبَابي] واسْتَحَارَ شَبَابُهَا
وهو أن يمتلئ حتى يرى في ذاته حيرة .
والحيرة : موضع ، قيل سمي بذلك لاجتماع ماء كان فيه .
حَيَزَ
قال الله تعالى : أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ «الأنفال: ١٦ » أي صائراً إلى حَيِّز ، وأصله من الواو ، وذلك كل جمع منضمٌّ بعضه إلى بعض . وحُزْتُ الشئ أَحُوزُهُ حَوْزاً ، وحمى حَوْزَتَهُ ، أي جمعه ، وتَحَوَّزَتِ الحيّة وتَحَيَّزَتْ أي تلوَّت ، والأَحْوَزِيُّ : الذي جمع حوزه متشمراً ، وعبر به عن الخفيف السريع .
حَاشَى