المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - حَسَن
الحسد : تمنِّي زوال نعمة من مستحق لها ، وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها ، ورويَ : المؤمن يغبط والمنافق يحسد . وقال تعالى : حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ «البقرة: ١٠٩ » وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ «الفلق: ٥ » .
. ملاحظات .
استعمل القرآن الحسد في أربع آيات ، في حسد أهل الكتاب للمسلمين على النبي| : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ .
وفي حسد قريش للنبي وآله| : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا .
وفي الإستعاذة من كل أنواع الحسد : وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ .
حَسَرَ
الحَسْرُ : كشف المَلبَس عما عليه ، يقال : حسرت عن الذراع . والحاسر : من لا درع عليه ولا مغفر . والمِحْسَرَة : المكنسة . وفلان كريم المَحْسَر ، كناية عن المختبر . وناقة حَسِير : انحسر عنها اللحم والقوة ، ونوقٌ حَسْرَى .
والحاسر : المُعْيَا لانكشاف قواه ، ويقال للمعيا حاسر ومحسور ، أما الحاسر فتصوُّراً «لـ » أنـه قد حسر بنفسه قواه ، وأما المحسور فتصوراً «لـ » أن التعب قد حسره .
وقوله عز وجل : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
«الملك: ٤ » يصح أن يكون بمعنى حاسر ، وأن يكون بمعنى محسور ، قال تعالى : فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً «الإسراء: ٢٩ » .
والحَسْرةُ : الغم على ما فاته والندم عليه ، كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه ، أو انحسر قواه من فرط غم ، أو أدركه إعياء من تدارك ما فرط منه ، قال تعـالى : لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ «آل عمــران: ١٥٦ » وَإنهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ «الحاقــة: ٥٠ » وقال تعالى : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله «الزمر: ٥٦ » وقال تعالى : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ «البقرة: ١٦٧ » وقوله تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ «يس: ٣٠ » وقوله تعالى : في وصف الملائكة :
لايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلايَسْتَحْسِرُونَ «الأنبياء: ٩ » وذلك أبلغ من قولك : لا يحسرون .
. ملاحظات .
تهافت الراغب فجعل الحسر كشف الملبوس ، ثم ذكر الناقة الحسير ، والبصر ، والغم ، وليس فيها ملبوس .
قال الخليل «٣/١٣٣ » : « الحسر : كشطك الشئ عن الشئ . يقال : حسر عن ذراعيه ، وحسر البيضة عن رأسه ، وحسرت الريح السحاب حسراً . والحسر والحسور : الإعياء . وحسرت العين أي كلت . وحسر حسرة وحسراً ، أي ندم على أمر فاته . ورجل حاسر : خلاف الدارع . وامرأة حاسر : حسرت عنها درعها » .
كما تهافت ابن فارس فقال «٢/٦١ » : «أصل واحد وهو من كشف الشئ . ومن الباب الحسرة التلهف على الشئ الفائت . وحسر البصر إذا كَلَّ » .
ولا كشف في التلهف والكلال !
حَسَمَ
الحَسْم : إزالة أثر الشئ ، يقال : قطعه فَحَسَمَهُ ، أي أزال مادته ، وبه سُمي السيف حُسَاماً .
وحَسْمُ الداء : إزالة أثره بالكي . وقيل للشؤم المزيل لأثر من ناله : حُسُوم ، قال تعالى : ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً «الحاقة: ٧ » قيل : حاسماً أثرهم ، وقيل : حاسماً خبرهم ، وقيل : قاطعاً لعمرهم . وكل ذلك داخل في عمومه .
حَسَن