المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٣ - رَبِحَ
وجسمانيٌّ . قال عليّ ٢ : أنا ربَّانيُّ هذه الأمّة . والجمع ربانيون . قـال تعـالى : لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
«المائدة: ٦٣ » كُونُوا رَبَّانِيِّينَ «آل عمران: ٧٩ » .
وقيل : رباني لفظٌ في الأصل سرياني ، وأخلق بذلك ، فقلَّما يوجد في كلامهم . وقوله تعالى : رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ «آل عمران: ١٤٦ » فالرِّبِّيُّ كالرباني .
والرُّبوبية : مصدرٌ يقال في الله عز وجل . والرِّبَابَة : تقال في غيره .
وجمع الرَّب أرْبابٌ ، قال تعالى : أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ «يوسف: ٣٩ » .
ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول إلا الله تعالى ، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم ، لا على ما عليه ذات الشئ في نفسه .
والرب : لا يقال في التعارف إلا في الله ، وجمعه أربَّة وربوب ، قال الشاعر :
كانت أربَّتهم بَهْزٌ وغَرَّهُمُ
عَقْدُ الجِوَارِ وكانوا معشراً غُدْرَا
وقال آخر : وكنتُ امرأً أَفْضَتْ إليك رَبَابَتِي
وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ
ويقال للعقد في موالاة الغير : الرِّبَابَةُ ، ولما يجمع فيه القدح : ربابة . واختص الرَّابُّ والرَّابَّة بأحد الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان قبله . والربيب والربيبة بذلك الولد ، قال تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ «النساء: ٢٣ » .
ورببت الأديم بالسمن ، والدواء بالعسل . وسِقَاٌء مربوب ، قال الشاعر : فكوني له كالسمن رُبَّتْ بالأَدَمْ .
والرَّبَابُ : السحاب ، سمي بذلك لأنه يربُّ النبات ، وبهذا النظر سميَ المطر دَرّاً ، وشُبِّه السحاب باللُّقوح . وأَرَبَّتِ السحابة : دامت . وحقيقته أنها صارت ذات تربية .
وتُصُوِّر فيه معنى الإقامة فقيل : أَرَبَّ فلانٌ بمكان كذا ، تشبيهاً بإقامة الرباب .
ورُبَّ : لاستقلال الشئ ، ولما يكون وقتاً بعد وقت ، نحو : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا «الحجر: ٢ » .
. ملاحظات .
تعبيره عن التربیة بالإنشاء ضعيف ، وقصده تنميته الى بلوغ كماله . وجعلها إبن فارس ثلاثة ، قال
«٢/٣٨١ » : «فالأول إصلاح الشئ والقيام عليه ، فالرَّبُّ المالك والخالق والصاحب ، والرب المصلح للشئ . يقال رَبَّ فلان ضيعتَه إذا قام على إصلاحها . و الله جل ثناؤه الرب لأنه مصلح أحوال خلقه .
والرِّبِّيُّ : العارف بالرب . ورببتُ الصبي أربه ورببته أرببه .
والربيبة : الحاضنة . وربيب الرجل : ابن امرأته . والرابُّ : الذي يقوم على أمر الربيب . وفي الحديث : يكره أن يتزوج الرجل امرأة رابِّهِ .
والأصل الآخر : لزوم الشئ والإقامة عليه ، وهو مناسب للأصل الأول . يقال أربَّت السحابة بهذه البلدة إذا دامت . وأرضٌ مِرَبٌّ لا يزال بها مطر ولذلك سمي السحاب رباباً .
والأصل الثالث : ضم الشئ للشئ ، وهو أيضاً مناسب لما قبله . ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياساً واحداً . يقال للخرقة التي يجعل فيها القداح ربابة .
فأما رُبَّ : فكلمة تستعمل في الكلام لتقليل الشئ ، تقول : رُب رجل جاءني . ولا يعرف لها اشتقاق » .
رَبِحَ
الرِّبْحُ : الزيادة الحاصلة في المبايعة ، ثم يتجوز به في كل ما يعود من ثمرة عمل . وينسب الربح تارة إلى صاحب