المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - رَعَبَ
قال تعالى : أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ «الحجرات: ٧ » وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ «هود: ٩٧ » .
رَصَّ
قال تعالى : كأنهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ «الصف: ٤ » أي محكم كأنما بني بالرَّصَاصِ ، ويقال : رَصَصْتُهُ ورَصَّصْتُهُ ، وتَرَاصُّوا في الصلاة . أي تضايقوا فيها . وتَرْصِيصُ المرأة : أن تشدد التنَقُّب ، وذلك أبلغ من الترَصُّصُ .
رَصَدَ
الرَّصَدُ : الإستعداد للترقب ، يقال : رَصَدَ له وتَرَصَّدَ وأَرْصَدْتُهُ له . قال عز وجـل : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ الله وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ «التوبـــــة: ١٠٧ » وقوله عز وجل : إن رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ «الفجر: ١٤ » تنبيهاً [على] أنه لا ملجأ ولا مهرب .
والرَّصَدُ : يقال لِلرَّاصِدِ الواحد ، وللجماعة الرَّاصِدِين . ولِلْمَرْصُودِ ، واحداً كان أو جمعاً . وقوله تعالى : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً «الجن: ٢٧ » يحتمل كل ذلك .
والمَرْصَدُ : موضع الرصد ، قال تعالى : وَاقْعُدُوا لَهُمْ كل مَرْصَدٍ «التوبة: ٥ » .
والْمِرْصَادُ : نحوه لكن يقال للمكان الذي اختصّ بِالترَصُّدِ ، قال تعالى : إن جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً «النبأ: ٢١ » تنبيهاً [على] أن عليها مجاز الناس ، وعلى هذا قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها «مريم: ٧١ » .
. ملاحظات .
عرف الراغب الرصد بالإستعداد للترقب ، والصحيح أنه نفس الترقب .
قال ابن فارس «٢/٤٠٠ »: « رصدته أرصده : أي ترقبته . وأرصدت له : أي أعددت » .
رَضَعَ
يقال : رَضَعَ المولود يَرْضِعُ ، ورَضِعَ يَرْضَعُ رَضَاعاً ورَضَاعَةً . وعنه استعير : لئيم رَاضِعٌ : لمن تناهى لؤمه ، وإن كان في الأصل لمن يُرْضِع غنمه ليلاً ، لئلا يسمع صوت شَخْبِهِ ، فلما تعورف في ذلك قيل : رَضُعَ فلان ، نحو : لؤم .
وسمي الثنيتان من الأسنان : الرَّاضِعَتَيْن ِ ، لاستعانة الصبي بهما في الرضع . قــال تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «البــقرة: ٢٣٣ » فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ «الطلاق: ٦ » . ويقال : فلان أخو فلان من الرّضاعة وقال| : يحرم من الرَّضَاعِ ما يحرم من النّسب . وقال تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ «البقرة: ٢٣٣ » أي تسومونهن إرضاع أولادكم .
رَضِيَ
يقال : رَضِيَ يَرْضَى رِضًا فهو مَرْضِيٌّ ومَرْضُوٌّ . ورِضَا العبد عن الله : أن لا يكره ما يجري به قضاؤه . ورِضَا الله عن العبد : هو أن يراه مؤتمراً لأمره ، ومنتهياً عن نهيه ، قال الله تعـالى : رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ «المائدة: ١١٩ » وقــال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ «الفتح: ١٨ » وقـال تعالى : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً «المائدة: ٣ » وقال تعالى : أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ «التوبة: ٣٨ » وقال تعالى : يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ «التوبة: ٨ » وقال عز وجل : وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كلهُنَ «الأحزاب: ٥١ » .
والرِّضْوَانُ : الرضا الكثير ، ولما كان أعظم الرِّضَا رضا الله تعالى ، خُصَّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان من الله تعالى ، قال عز وجل : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله «الحديد: ٢٧ » وقال تعالى : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْواناً «الفتح: ٢٩ » وقال : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ «التوبة: ٢١ » .
وقوله تعالى : إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ «البقرة: ٢٣٢ » أي أظهر كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورَضِيَهُ .
. ملاحظات .
معنى التراضي في الآية : إرضاءُ كل طرف لصاحبه ، وليس الرضا بصاحبه ، كما تصور الراغب . فقد يتراضى العدُوَّان على شئ .
رَطَبَ
الرَّطْبُ : خلاف اليابس ، قـال تعـالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتـابٍ مُبِينٍ «الأنعــــــام: ٥٩ » وخُصَّ الرُّطَبُ بالرَّطْبِ من التمر ، قال تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا «مريم: ٢٥ » وأَرْطَبَ النخلُ نحو أتمر وأجنى ، ورَطَبْتُ الفرس ورَطَّبْتُهُ : أطعمته الرطب فَرَطَبَ الفرس : أكَله . ورَطِبَ الرجل رَطَباً : إذا تكلم بما عنَّ له من خطإ وصواب ، تشبيهاً برطب الفرس ، والرَّطِيبُ : عبارة عن الناعم .
. ملاحظات .
أخذ الراغب هذه المادة من ابن فارس وأخطأ في فهمها ! قال في المقاييس «٢/٤٠٤ » : «والرطب معروف . ويقال أرطبَ النخل إرطاباً . ورَطَبْتُ القومَ ترطيباً ، إذا أطعمتهم رُطَباً . والرِّطَاب : من النبت ، تقول : رَطَبْتُ الفرس أرطبه رَطباً ورطوباً » . ونحوه الخليل «٧/٤٢١ » .
فحذف الراغب القوم ، وأطعم رُطَبهم للفرس بدل الرِطَاب الذي هو نبات !
رَعَبَ
الرُّعْبُ : الإنقطاع من امتلاء الخوف ، يقال : رَعَبْتُهُ فَرَعَبَ رُعْباً فهو رَعِبٌ .
والترْعَابَةُ : الفَرُوق . قال تعالى : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
«الأحزاب: ٢٦ » وقــال : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
«آل عمران: ١٥١ » وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً «الكهف: ١٨ » .
ولتصور الإمتلاء منه قيل : رَعَبْتُ الحوض : ملأته ، وسيل