المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣٨ - حَرَدَ
كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ «الشوری: ٢٠ » .
وقد ذكرت في مكارم الشريعة كون الدنيا مَحْرَثاً للناس ، وكونهم حُرَّاثاً فيها وكيفية حرثهم . وروي : أصدق الأسماء الحارث ، وذلك لتصور معنى الكسب منه ، وروي : أُحرث في دنياك لآخرتك .
وتُصًوِّرَ معنى التهيج من حرث الأرض فقيل حَرَثْت النار ، ولما تهيج به النار : محرث . ويقال : أُحْرُثِ القرآن ، أي أكثر تلاوته ، وحَرَثَ ناقته : إذا استعملها .
وقال معاوية للأنصار : مافعلت نواضحكم؟قالوا : حرثناها يوم بدر . وقال عز وجل : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ إنى شِئْتُمْ «البقرة: ٢٢٣ »وذلك على سبيل التشبيه ، فبالنساء زرع ما فيه بقاء نوع الإنسان كما أن بالأرض زرع ما به بقاء أشخاصهم ، وقوله عز وجل : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ «البقرة: ٢٠٥ » يتناول الحرثين .
حَرَجَ
أصل الحَرَج والحراج : مجتمع الشيئين ، وتُصُوِّرَ منه ضيق ما بينهما فقيل للضِّيق حَرَج ، وللإثم حَرَج ، قال تعالى : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً «النساء: ٦٥ » وقـال عز وجل : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «الحج: ٧٨ » .
وقد حَرِجَ صدره ، قال تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً
«الأنعام: ١٢٥ » وقرئ حَرَجاً ، أي ضيّقاً بكفره ، لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقاداً عن ظن ، وقيل : ضَيِّقٌ بالإسلام كما قال تعالى : خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ «البقرة: ٧ » . وقوله تعـالى : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ «الأعراف: ٢ » قيل هو نهي ، وقيل هو دعاء ، وقيل هو حكم منه نحو : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ «الشرح: ١ » . والمُتَحَرِّج والمُتَحَوِّبُ:المتجنب من الحرج والحُوب .
. ملاحظات .
لا يصح تعريف الحرج بأنه «مجتمع الشيئين » . وقد أخذه من تعريف ابن فارس «٢/٥٠ » بأنه : «تجمع الشئ وضيقه »لکن قصد ابن فارس تضامُّ الأجزاء الذي يُسبب الضيق .
وقال الخليل «٣/٧٦ » : «الحَرْجَة من الشجر : الملتف قدر رمية حجر ، وجمعها حراج » .
حَرَدَ
الحَرْد : المنع من حدةٍ وغضب ، قال عز وجل : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ «القلم: ٢٥ » أي على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك ، ونزل فلان حريداً ، أي ممتنعاً من مخالطة القوم . وهو حريد المحل .
وحَارَدَتِ السَّنَة : مَنَعَتْ قطرها . والناقة : منعت درَّها .
وحَرِدَ : غضب ، وحَرَّدَهُ كذا . وبعير أحرد : في إحدى يديه حَرَدٌ . والحُرْدِيَّة : حظيرة من قصب .
. ملاحظات .
استعمل القرآن كلمة حَرْدٍ مرة واحدة في قوله تعــــالى : وَغَـدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ . فَلمـا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ . «القلم: ٢٣ » . أي ذهبوا لقطافها على غضب ، وهم بتصورهم قادرون على ما يريدون . فعلى حردٍ : جارٌّ ومجرور متعلق بمصدر محذوف حال أو مفعول مطلق من غدوا . وقادرين : حال منه أيضاً ، أي غَدَوْا حالة كونهم غاضبين وقادرين بتصورهم .
وقد أخطأ كثير من المفسرين فجعلوا الجار والمجرور متعلقاً بقادرين ، وتصوروا أن المعنى قادرين على حرد ، أي على منع المساكين . والصحيح أنهما حالان منفصلان ، والمعنى غدوا غضاباً مقتدرين بتصورهم . ودلیله أن الجار والمجرور لايتقدم في العربية على