المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤٠ - رَجَا
لمعاني الرجولة من الغيرة والشهامة والشجاعة .
وقال النبي|لعائشة : أنت رَجُلة . وقال المناوي في فيض القدير «٥/٣٤٣ »: « لعن الله الرجلة من النساء : أي المترجلة وهو بفتح الراء وضم الجيم ، التي تتشبه بالرجال في زيهم أو مشيهم أو رفع صوتهم أو غير ذلك . أما في العلم والرأي فمحمود ، ويقال كانت عائشة رجلة الرأي » .
رَجَمَ
الرِّجَامُ : الحجارة ، والرَّجْمُ : الرمي بالرِّجَامِ . يقال : رُجِمَ فهو مَرْجُومٌ . قال تعــالى : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْمَرْجُومِينَ «الشعراء: ١١٦ » أي المقتولين أقبح قتلة . وقال : وَلَوْلا
رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ «هود: ٩١ » إنهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
«الكهف: ٢٠ » .
ويستعار الرجم للرمي بالظن والتوهم ، وللشتم والطرد ، نحو قوله تعالى : رَجْمًا بِالْغَيْبِ «الكهف: ٢٢ » قال الشاعر :
وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَديثِ المُرَجَّمِ
وقوله تعالى : لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا «مريم: ٤٦ » أي لأقولن
فيك ما تكره . والشيطان الرَّجِيمُ : المطرود عن الخيرات ، وعن منازل الملإ الأعلى . قال تعالى : فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ
الرَّجِيمِ «النحل: ٩٨ » وقال تعالى : فَاخْرُجْ مِنْها فَإنكَ رَجِيمٌ
«الحجر: ٣٤ » وقال في الشُّهُب : رُجُوماً لِلشَّياطِينِ «الملك: ٥ » .
والرَّجْمَةُ والرُّجْمَةُ : أحجار القبر ، ثم يعبر بها عن القبر ، وجمعها رِجَامٌ ورُجَمٌ .
وقد رَجَمْتُ القبر : وضعت عليه رِجَاماً . وفي الحديث : لا تَرْجُمُوا قبري . والمُرَاجَمَةُ : المسابة الشديدة استعارة كالمقاذفة . والترْجُمَانُ : تَفْعُلان ، من ذلك (!)
رَجَا
رَجَا البئرِ والسماء وغيرهما : جانباها ، والجمع أَرْجَاءٌ ، قال تعــالى : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها «الحــــاقة: ١٧ » . والرَّجَاءُ : ظنٌّ يقتضي حصول ما فيه مسرَّة . وقوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً «نوح: ١٣ » قيل : ما لكم لا تخافون ، وأنشد :
إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا
وحَالَفَهَا في بيتِ نَوْبٍ عَوَامِلُ
ووجه ذلك إن الرَّجَاءَ والخوف يتلازمان ، قال تعالى : وَتَرْجُونَ مِنَ الله ما لا يَرْجُونَ «النساء: ١٠٤ » وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ الله «التوبة: ١٠٦ » .
وأَرْجَتِ الناقة : دنا نتاجها ، وحقيقته جعلت لصاحبها رجاء في نفسها بقرب نتاجها .
والْأُرْجُوَان : لون أحمر يفرِّح تفريح الرَّجاء .
. ملاحظات .
قال في التبيان «٧/٤٨٢ » : «وإذا استعملوا الرجاء مع النفي أرادوا به الخوف ، كقوله : تَرْجُونَ لِلَّـهِ وَقَارًا ، وهي لغة تهامة وهذيل » .
«عن أبي جعفر×في قوله : لاترجون لله وقاراً َوله الشئ وإزعاجه . قال : لاتخافون لله عظمة » . «تفسير القمي: ٢ /٣٨٧ »
وفي مصنف عبد الرزاق «١/٢٨٦ »: «عن علي بن أبي طالب أن النبي|رأى قوماً يغتسلون في النهر عراةً ليس عليهم أزر ، فوقف فنادى بأعلى صوته فقال : ما لكم لاترجون لله وقاراً » .
وفي تلخيص البيان/٣٤٧ : «هذه استعارة ، لأن الوقار هاهنا وضع الحلم مجازاً . يقال : رجل وقور بمعنى حليم . فأما حقيقة الوقار الذي هو الرزانة والثقل فلا يجوز أن يوصف بها القديم سبحانه ، لأنها من صفات الأجسام ، وإنما يجوز وصفه تعالى بالوقار ، على معنى الحلم كما ذكرنا . والمعنى أنه يؤخر عقاب المذنبين مع الإستحقاق إمهالاً للتوبة ، وإنظاراً للفيئة والرجعة .