المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٩٣ - خَلَطَ
منها ، فإنها لا تبلى ، تبقي في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة » . «الكافي: ٣ /٢٥١ » .
خَلَصَ
الخالص : كالصافي إلا إن الخالص هو ما زال عنه شَوْبُهُ بعد أن كان فيه ، والصافي : قد يقال لما لا شوب فيه .
ويقال : خَلَّصْته فَخَلَصَ ولذلك قال الشاعر :
خَلَاصَ الخَمْرِ مِن نَسْجِ الفِدَامِ
والفدام : ما یوضع في فم الإبریق لیصفَّی به ما فیه .
قال تعالى : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
«الأنعام: ١٣٩ » . ويقال : هذا خالص وخالصة ، نحو : داهية وراوية .
وقوله تعالى : فَلما اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا «يوسف: ٨٠ » أي انفردوا خالصين عن غيرهم .
وقــوله : وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ «البقرة: ١٣٩ » إنهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ «يوسف: ٢٤ » فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث ، قال تعــالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «الأعـراف: ٩ » وقـــال : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إن الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ «المــائدة: ٧٣ » وقال : وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ «النساء: ١٤٦ » وهو كالأول .
وقال : إنهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا «مريــم: ٥١ » فحقيقة الإخلاص : التبَرِّي عن كل ما دون الله تعالى .
. ملاحظات .
١ . لا يصح الفرق الذي ذكره الراغب بين الخالص والصافي وأن الخالص ما زال شوبه بعد أن كان فيه ، فقد يكون الشئ من أصله خالصاً لا شَوْبَ فيه . قال الله تعالى : أَلا للَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ . وهو من أصله خالص .
بل الفرق بينهما : أن الصافي ناظر الى الشئ من زاوية جودة ذاته فعلاً وعدم شوبها ، والخالص ناظر اليه من زاوية براءته مما قد يشوبه .
ولعل الراغب أخذ ما قاله من عبارة الخليل ، قال
«٤/١٨٦ » : « خلص الشئ خلوصاً ، إذا كان قد نَشِبَ ، ثم نجا وسلم » لكن كلام الخليل عن أحد مصاديقه ، وليس عن تعريفه بذلك .
كما أن الخلوص أوسع استعمالاً مما ذكر الراغب ، تقول : خلص منه ، وخلص عنه ، وخلص اليه ، وخلص له ، وخلص فيه ، وخلص به . وخلص هو ، وخلص عمله ،
وخلصت نيته ، وخلص ماله ، وعرضه ، ودينه . ولكل منها فروع وفروق عن بعضها .
ومن الخلوص ما هو تكويني وتشريعي ، ومنه خارج عن إرادة الإنسان ، ومنه بإرادته .
وخلوص النیة : أمر نسبي ، وإذا بلغ خلوص العبد لله
تعالى درجة عاليه استخلصه الله فكان من المخلَصين ، كما قال تعالى : إنهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ «يوسف: ٢٤ » .
٢ . أجاد الخليل بقوله «٤/١٨٦ »: « والإخلاص : التوحيد لله خالصاً ، ولذلك قيل لسورة قل هو الله أحد : سورة الإخلاص . وأخلصت لله ديني : أمحضته ، وخلص له ديني . وإنه من عبادنا المخلصين : المخلصون ، المختارون ، والمخلصون الموحدون .
وخلصته : نحيته من كل شئ ينشب تخليصاً ، وتخلصته كما يتخلص الغزل إذا التبس .
والخلاص : زُبْدُ اللبن يستخلص منه ، أي يستخرج . والخلاصة : ما بقي من الخلاص وغيره » .
خَلَطَ
الخَلْطُ : هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعداً سواء كانا مائعين ، أو جامدين ، أو أحدهما مائعاً والآخر جامداً ، وهو أعم من المزج . ويقال اختلط الشئ ، قال تعالى :