المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥٨ - رَوَضَ
رُوَيْدَكَ الشِّعْرُ يَغِبْ
والْإِرَادَةُ : منقولة من رَادَ يَرُودُ : إذا سعى في طلب شئ . والْإِرَادَةُ في الأصل : قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل ، وجُعل إسماً لنزوع النفس إلى الشئ مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، ثم يستعمل مرة في المبدأ وهو : نزوع النفس إلى الشئ ، وتارة في المنتهى ، وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل .
فإذا استعمل في الله فإنه يراد به المنتهى دون المبدأ ، فإنه يتعالى عن معنى النزوع ، فمتى قيل أَرَادَ الله كذا ، فمعناه حكم فيه أنه كذا وليس بكذا ، نحو : إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً «الأحزاب: ١٧ » .
وقد تُذْكر الْإِرَادَةُ ويراد بها معنى الأمر ، كقولك : أُرِيدُ منك كذا ، أي آمرك بكذا نحو : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «البقرة: ١٨٥ » .
وقد يذكر ويراد به القصد نحــو : لايُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ «القصص: ٨٣ » أي يقصدونه ويطلبونه .
والْإِرَادَةُ : قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية ،
كما تكون بحسب القوة الإختيارية ، ولذلك تستعمل في الجماد ، وفي الحيوانات نحــو : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
«الكهف: ٧٧ » ويقال : فرسي تريد التبن .
والمُرَاوَدَةُ : أن تنازع غيرك في الإرادة ، فتريد غير ما يريد ، أو ترود غير ما يرود .
ورَاوَدْتُ : فلاناً عن كـذا . قــال : هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
«يوسف: ٢٦ » وقال : تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ «يوسف: ٣٠ » أي تصرفه عن رأيه . وعلى ذلك قوله : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ «يوسف: ٣٢ » سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ «يوسف: ٦١ » .
. ملاحظات .
جعل الخليل أراد ، وارتاد ، وراود ، أصلاً واحداً هو رَوَدَ ، وتبعه عامة اللغويين والراغب . وجعلوا رود وأراد بمعنى واحد . وفيه إشكال أساسي ، لأن المراودة تتضمن طرفاً آخر ومحاولة . والإرادة أعم . إلا أن یکون معناه أراده أن یرید.
رَأْس
الرَّأْسُ : معروف وجمعه رُؤُوسٌ ، قال : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبـــاً «مريــــم: ٤ » وَلا تَحْلِقُــــــوا رُؤُسَكُمْ «البقرة: ١٩٦ » ويعبر بِالرَّأْسِ عن الرَّئِيسِ . والْأَرْأَسُ : العظيم الرّأس ، وشاة رَأْسَاءُ : اسودَّ رأسها . ورِيَاسُ السيف : مقبضه .
رَيَشَ
رِيشُ الطائر : معروف ، وقد يخص الجناح من بين سائره . ولكون الرِّيش للطائر كالثياب للإنسان استعير للثياب . قال تعالى : وَرِيشاً وَلِباسُ التقْوى «الأعراف: ٢٦ » وقيل : أعطاه إبلاً بِرِيشِهَا ، أي ما عليها من الثياب والآلات .
ورِشْتُ السَّهْمَ : أَرِيشُهُ رَيْشاً فهو مَرِيشٌ : جعلت عليه الريش ، واستعير لإصلاح الأمر ، فقيل : رِشْتُ فلاناً فَارْتَاشَ ، أي حَسُنَ حاله ، قال الشاعر :
فَرِشْنِي بخيرٍ طَالمَا قد بَرَيْتَنِي
فَخَيْرُ المَوالي من يَرِيشُ ولا يبري
ورمح رَاشٌ : خوار ، تُصُوِّر منه خور الريش .
رَوَضَ
الرَّوْضُ : مستنقع الماء والخضرة ، قال : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
«الروم: ١٥ » . وباعتبار الماء قيل : أَرَاضَ الوادي واسْتَرَاضَ ، أي كثر ماؤه ، وأَرَاضَهُمْ : أرواهم .
والرِّيَاضَةُ : كثرة استعمال النفس لتسلس وتمهر ، ومنه رُضْتُ الدابة . وقولهم : أفعل كذا ما دامت النفس مُسْتَرَاضَةً ، أي قابلة للرياضة ، أو معناه : متسعة ، ويكون