المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - حَجَرَ
ظاهر قوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ . وقوله فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ . أنهما حجاب وسور ماديان ، كما فسره أهل البيت:وعامة المفسرين . ولا دليل على قول الراغب : « ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة » .
فقد يكون مادياً ويكون المانع من وصول النعيم والعذاب أمراً آخر .« راجع: تفسير القمي: ١/٢٣١ ،والطبري: ٨/٢٢٦ » .
حَجَرَ
الحَجَر : الجوهر الصلب المعروف ، وجمعه أحجار وحِجَارَة . وقوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ «البقرة: ٢٤ » قيل هي حجارة الكبريت ، وقيل بل الحجارة بعينها . ونبه بذلك [على] عظم حال تلك النار ، وأنها مما توقد بالناس والحجارة ، خلاف نار الدنيا ، إذ هي لا يمكن أن توقد بالحجارة وإن كانت بعد الإيقاد قد تؤثر فيها .
وقيل : أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة ، كمن وصفهم بقــوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَــدُّ قَسْوَةً «البقرة: ٧٤ » .
والحَجْر والتحجير : أن يجعل حول المكان حجارة ، يقال : حَجَرْتُهُ حَجْراً ، فهو محجور ، وحَجَّرْتُهُ تحجيراً فهو مُحَجَّر ، وسمِّيَ ما أحيط به الحجارة حِجْراً ، وبه سمي حِجْر الكعبة وديار ثمود ، قـال تعـــالى : كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ «الحجر: ٨٠ »
وتُصُوِّرَ من الحِجْر معنى المنــع لما يحصل فيه ، فقيل للعقل حِجْر ، لكون الإنسان في منع منه مما تدعو إليه نفسه ، وقال تعالى : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ «الفجر: ٥ » .
قال المبرّد : يقال للأنثى من الفرس حِجْر ، لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد . والحِجْر : الممنوع منه بتحريمه ،