المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٤ - رَبَعَ
السلعة ، وتارة إلى السلعة نفسها ، نحو قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ «البقرة: ١٦ » وقول الشاعر :
قَرَوْا أضيافَهُمْ رُبَحاً ببَحِّ
فقد قيل : الرُّبَحُ : الطائر ، وقيل هو الشجر . وعندي أن الرُّبَحَ هاهنا إسم لما يحصل من الربح ، نحو النقص .
وبَحٌّ : إسم للقداح التي كانوا يستقسمون بها ، والمعنى : قروا أضيافهم ما حصَّلوا منه الحمد الذي هو أعظم الربح ، وذلك كقول الآخر :
فأوسَعَني حَمْداً وأوسعتُه قِرًى
وأرخِصْ بحمدٍ كان كاسِبُه الأكلُ
رَبَصَ
التربُّص : الإنتظار بالشئ ، سلعةً كانت يقصد بها غلاءً أو رخصاً ، أو أمراً ينتظر زواله أو حصوله . يقال : تربصت لكذا ، ولي رُبْصَةٌ بكذا وتَرَبُّصٌ ، قال تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ «البقرة: ٢٢٨ » قُلْ تَرَبَّصُوا فَـــإني مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ «الطور: ٣١ » قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ «التــوبـــة: ٥٢ » وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ «التوبة: ٩٨ » .
رَبَطَ
رَبَطَ الفرس : شدَّه بالمكان للحفظ . ومنه : رِبَاطُ الخيل . وسمِّي المكان الذي يُخَصُّ بإقامة حفظه فيه رباطاً . والرِّبَاط مصدر رَبَطْتُ ورَابَطْتُ ، والمُرَابَطَة كالمحافظة ، قال الله تعالى : وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَـدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ «الأنفال: ٦٠ » وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا «آل عمران: ٢٠٠ » .
فالمرابطة ضربان : مرابطة في ثغور المسلمين ، وهي كمرابطة النفس البدن ، فإنها كمن أقيم في ثغر وفُوِّض إليه مراعاته ، فيحتاج أن يراعيه غير مخلٍّ به ، وذلك كالمجاهدة . [والثاني] وقد قال× : من الرِّبَاطِ انتظار الصلاة بعد الصلاة .
وفلان رَابِطُ الجأش : إذا قوي قلبه ، وقوله تعالى : وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ «الكهـــف: ١٤ » وقوله : لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
«القصص: ١٠ » وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ «الأنفال: ١١ » فذلك إشارة
إلى نحو قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
«الفتح: ٤ » وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ «المجادلة: ٢٢ » فإنه لم تكن أفئدتهم
كما قال : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ «إبراهيم: ٤٣ » .
وبنحو هذا النظر قيل : فلان رابط الجأش .
رَبَعَ
أربعةٌ ، وأربعون ، وربعٌ ، ورُبَاعٌ : كلها من أصل واحد ، قال الله تعالى : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ «الكهف: ٢٢ » وأَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ «المائدة: ٢٦ » وقال : أَرْبَعِينَ لَيْلَةً «البقرة: ٥١ » وقال : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ «النساء: ١٢ » وقال : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «النساء: ٣ » . ورَبَعْتُ القومَ أَرْبَعُهُمْ : كنت لهم رابعاً ، وأخذت ربع أموالهم . ورَبَعْتُ الحَبْلَ : جعلته على أربع قوى .
والرِّبْعُ من أظماء الإبل ، والحُمَّى . وأَرْبَعَ إِبِلَهُ : أوردها رِبْعاً .
ورجل مربوع ومُرْبَع : أخذته حُمَّى الرِّبع . والأربعاء في الأيام : رابع الأيام من الأحد .
والربيع : رابع الفصول الأربعة . ومنه قولهم : رَبَعَ فلان وارْتَبَعَ : أقام في الربيع ، ثم يتجوز به في كل إقامة ، وكل وقت ، حتى سمِّي كل منزل رَبْعاً ، وإن كان ذلك في الأصل مختصاً بالربيع . والرُّبَعُ ، والرُّبَعِيّ : ما نتج في الربيع ، ولما كان الربيع أولى وقت الولادة وأحمده ، استعير لكل ولد يولد في الشباب فقيل : أفلح من كان له رَبَعِيُّون .
والمِرْبَاع : ما نتج في الربيع . وغيث مُرْبِع : يأتي في الربيع .