المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - رَشَدَ
رَسَا
يقال : رَسَا الشئ يَرْسُو : ثبت . وأَرْسَاهُ غيره . قال تعالى : وَقُدُورٍ راسِياتٍ «سبأ: ١٣ » وقــال : رَواسِيَ شامِخاتٍ
«المرسلات: ٢٧ » أي جبالاً ثابتــــــــات ، وَالْجِبـــــالَ أَرْســـــاهــــا
«النازعات: ٣٢ » وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى : وَالْجِبالَ أَوْتاداً «النبأ: ٧ » قال الشاعر : ولا جِبَالَ إذَا لَمْ تَرْسِ أوْتَادُ .
وألقت السحابة مَرَاسِيهَا : نحو ألقت طنبها . وقال تعالى :
ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ الله مَجْراها وَمُرْساها ، من : أجريت وأَرْسَيْتُ . فالمُرْسَى : يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول ، وقرئ : مُجريها ومُرسيها . وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها «الأعراف: ١٨٧ » أي زمان ثبوتها .
ورَسَّوْتُ بين القوم ، أي أثبتُّ بينهم إيقاع الصلح .
رَشَدَ
الرَّشَدُ والرُّشْدُ : خلاف الغي ، يستعمل استعمال الهداية ، يقال : رَشَدَ يَرْشُدُ ، ورَشِدَ يَرْشَدُ قال : لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ «البقرة: ١٨٦ » وقـــال : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ
«البقرة: ٢٥٦ » وقال تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً «النساء: ٦ » وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ «الأنبياء: ٥١ » وبين الرشدين أعني : الرشد المؤنَس من اليتيم ، والرشد الذي أوتي إبراهيم×بَوْنٌ بعيد . وقال : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً «الكهف: ٦٦ » وقـال : لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً «الكهف: ٢٤ » .
وقال بعضهم : الرَّشَدُ أخصُّ من الرُّشْدِ ، فإن الرُّشْدَ يقال في الأمور الدنيوية والأخروية . والرَّشَدُ : يقال في الأمور الأخروية لاغير ، والرَّاشِدُ والرَّشِيدُ : يقال فيهما جميعاً .