المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٥٦ - حَكَمَ
والصحيح أن الحقبة مدة من الزمان مبهمة .
والإحتقاب : شد الحقيبة من خلف الراكب . وقيل : احتقبه واستحقبه .
وحَقِبَ البعير : تعسر عليه البول لوقوع حقبه في ثيله
«حزامه على آلته » .
والأحقب : من حُمُرِ الوحش ، وقيل : هو الدقيق الحقوين ، وقيل : هو الأبيض الحقوين والأنثى : حَقْبَاء .
حَقَفَ
قوله تعالى : إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ «الأحقاف: ٢١ » جمع الحِقْف أي الرمل المائل .
وظبي حاقف : ساكن للحقف ، واحْقَوْقَفَ : مال حتى صار كحقف ، قال : [طيُّ الليالي زُلَفاً فزلفا]
سماوةَ الهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَا
«أي طوت الليالي سماء الهلال بالتدريج حتی عاد كالعرجون » .
حَكَمَ
حَكَمَ : أصله مُنِعَ مَنْعاً لإصلاحٍ ، ومنه سميت اللجام حَكَمَة الدابة ، فقيل حَكَمَتُهُ . وحَكَمْتُ الدابة : منعتها بالحَكَمة ، وأَحْكَمْتُهَا : جعلت لها حَكَمة ، وكذلك : حَكَمْتُ السفيه وأحكمته ، قال الشاعر :
أبني حَنِيفَةَ أحْكِمُوا سُفَهَاءكم
وقوله : فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ «الحج: ٥٢ » .
والحُكْم بالشئ : أن تقضي بأنه كذا أو ليس بكذا ، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه ، قال تعالى : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ «النساء: ٥٨ » يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ «المائدة: ٩٥ » وقال :
فاحكم كحُكم فَتَاة الحيِّ إذْ نَظَرَتْ
إلى حمَاَمٍ سِـرَاعٍ واردِ الثَّـمَدِ
والثمد : الماء القليل ، وقيل معناه : كن حكيماً . وقال عز وجل : أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ «المائدة: ٥٠ » وقال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ «المائدة: ٥٠ » .
ويقال : حَاكِم وحُكَّام لمن يحكم بين الناس ، قال الله تعالى : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ «البقرة: ١٨٨ »
والحَكَمُ : المتخصص بذلك ، فهو أبلغ . قال الله تعالى :
أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً «الأنعـام: ١١٤ » وقــال عـــز وجــل :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهـــــــا «النساء: ٣٥ » وإنما قال حَكَماً ولم يقل حاكماً تنبيهاً [على] أن من شرط الحكمين أن يتوليا الحكم عليهم ولهم ، حسب ما يستصوبانه من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك . ويقال الحَكَم للواحد والجمع .
وتحاكمنا إلى الحاكم : قال تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطاغُوتِ «النساء: ٦٠ » وحَكَّمْتُ فلاناً : قال تعالى : حَتَّى يُحَكِّمُوكݡَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ «النساء: ٦٥ » . فإذا قيل : حكم بالباطل فمعناه : أجرى الباطل مجرى الحكم .
والحِكْمَةُ : إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من الله تعالى : معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام . ومن الإنسان : معرفة الموجودات ، وفعل الخيرات .
وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ «لقمان: ١٢ » ونبه على جملتها بما وصفه بها ، فإذا قيل في الله تعالى : هو حَكِيم ، فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره ، ومن هذا الوجه قال الله تعالى : أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ «التين: ٨ »
وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة ، نحو : الر . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ «يونس: ١ » وعلى ذلك قال : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ «القمر: ٤ » .
وقيل : معنى الحكيم المُحْكم نحو : أُحْكِمَتْ آياتُهُ «هود: ١ »