المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - زَادَ
يتعرَّى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً ، وأنه لا بد له من صانع تنبيهاً [على] أنه تعالى هو الفرد .
وقوله : خَلَقْنا زَوْجَيْنِ «الذاريات: ٤٩ » فبيَّن أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدّاً أو مِثْلاً مّا أو تركيباً مّا ، بل لا ينفك بوجه من تركيب .
وإنما ذكر هاهنا زوجين تنبيهاً [على] أن الشئ وإن لم يكن له ضد ولا مثل ، فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض ، وذلك زوجان .
وقوله : أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى «طه: ٥٣ » أي أنواعاً متشابهة . وكذلك قوله : مِنْ كل زَوْجٍ كَرِيمٍ «لقمان: ١٠ » ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
«الأنعام: ١٤٣ » أي أصناف . وقوله : وَكُنْتُمْ أَزْواجـاً ثَلاثَةً
«الواقعة: ٧ » أي قرناء ثلاثاً وهم الذين فسرهم بما بعد .
وقوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ «التكوير: ٧ » فقد قيل : معناه قَرَن كلَّ شيعة بمن شايعهم في الجنة والنار ، نحو : أحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ «الصافـات: ٢٢ » وقيل : قرنت الأرواح بأجسادها حسبما نبه عليه قوله في أحد التفسيرين : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً «الفجر: ٢٧ » أي صاحبك . وقيل : قرنت النفوس بأعمالها حسبما نبه قــولــه : يَوْمَ تَجِدُ كل نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ «آل عمران: ٣٠ » .
وقوله : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ «الدخان: ٥٤ » أي قرناهم بهن ، ولم يجئ في القرآن زوجناهم حوراً ما [کما] يقال زوجته امرأة ، تنبيهاً [على] أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة .
. ملاحظات .
لا شك أن حياة الإنسان في الجنة تختلف عن حياته في الدنيا ، لكن لا دليل على قول الراغب إن علاقة الزواج في الجنة تختلف عنها في الدنيا في طبيعتها ، فالظاهر من استعمال القرآن والسنة أن طبيعتها في الدنيا والجنة واحدة . أما تعدية زوَّج بالباء في قوله تعالى : وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ ، فغرضها إظهار أهمیة الحور ، كمن يقول لابنه زوجتك بفلانة ، أي بزوجة مميزة .
وكأن الراغب وبعض المتصوفة يرون أنه لا نكاح في الجنة ، لأنه من الأمور الدونية !
وقد أخذوا ذلك من أدیانٍ أخری .
زَادَ
الزِّيادَةُ : أن ينضمَّ إلى ما عليه الشئ في نفسه شئ آخر ، يقال : زِدْتُهُ فَازْدَادَ ، وقوله : وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ «يوسف: ٦٥ » نحو : ازْدَدْتُ فضلاً ، أي ازداد فضلي ، وهو من باب سَفِهَ نَفْسَــــهُ
«البقرة: ١٣٠ »
وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزيادة على الكفاية مثل زيادة الأصابع ، والزوائد في قوائم الدابة ، وزِيَادَةُ الكبد ، وهي قطعة معلقة بها يتصور أن لاحاجة إليها لكونها غير مأكولة . وقد تكون زيادة محمودة ، نحــو قولـه : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ «يونس: ٢٦ »وروي من طرق مختلفـة إن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله ، إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا .
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ «البقـرة: ٢٤٧ » أي أعطاه من العلم والجسم قدراً يزيد على ما أعطى أهل زمانه . وقوله : وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً «مريم: ٧٦ » .
ومن الزيادة المكروهة قوله : ما زادَهُــمْ إِلَّا نُفُوراً «فاطر: ٤٢ » وقوله : زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ «النحل: ٨٨ » فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ «هود: ٦٣ » وقـوله : فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً «البقرة: ١٠ » فإن هذه الزيادة هو ما بني عليه جبلَّة الإنسان ، إن من تعاطى فعلاً إن خيراً وإن شراً ، تَقَوَّى فيما يتعاطاه فيزداد حالاً فحالاً .