المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - رَهَنَ
والْإِرْهَابُ : فزع الإبل ، وإنما هو من أَرْهَبْتُ . ومنه الرَّهْبُ من الإبل . وقالت العرب : رَهَبُوتٌ خير من رحموت .
. ملاحظات .
استعمل القرآن هذه المادة في اثني عشر مورداً :
في الأمر برهبة الله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّاىَ فَارْهَبُونِ . وَقَالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّاىَ فَارْهَبُونِ .
وفي وصف التـوراة : وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ .
وأن الأنبياء^يدعون الله تعالى ويرهبونه : إِنَّهُمْ كَأنوا يُسَـــــارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَـــا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَــــــا خَاشِعِينَ .
وفي وصف آيــة موسى× : أُسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ .
وفي وصف سحرة فرعون : فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ .
وفي الإعداد لإرهاب العــدو : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللهِ وَعَدُوَكُمْ . . لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ .
وفي مدح رهبان النصارى : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ
آمَنُوا الَّذِينَ قَالُـــــــوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيســــــيِنَ وَرُهْبَانًــــــــا وَأَنَّهُـــــــمْ لا يَسْــــــــتَكْبِرُونَ . وَجَعَلْنَــــــــا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُــــــــوهُ رَأْفَـــــــةً وَرَحْمَــــــــةً وَرَهْبَـــــــانِيَّةً ابْتَدَعُوهَــــــا مَا كَتَبْنَاهَــــــــا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَـــــــاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَـــــــا رَعَوْهَا
حق رِعَايَتِهَا .
وفي ذم الرهبان السيئين ومن اتبعهم : إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ .
ويتضح بذلك أن الرهبة نوع من خوف الله تعالى يتضمن الخشية . وقد أجاد الراغب بقوله : مخافةٌ مع تحرز واضطراب .
رَهَطَ
الرَّهْطُ : العصابة دون العشرة ، وقيل : يقال إلى الأربعين . قال : تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ «النمل: ٤٨ » وقال : وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ «هود: ٩١ » يا قَوْمِ أَرَهْطِي «هود: ٩٢ » .
والرُّهَطَاءُ : جُحْرٌ من جحر اليربوع ويقال لها رُهَطَةٌ ، وقول الشاعر : أجْعَلْكَ رَهْطاً على حَيِّضٍ، فقد قيل : أديم تلبسه الحيِّض من النساء ، وقيل الرَّهْطُ : خرقةٌ تحشو بها الحائض متاعها عند الحيض ، ويقال : هو أذل من الرهط .
رَهَقَ
رَهِقَهُ الأمر : غَشِيَهُ بقهر ، يقال : رَهِقْتُهُ وأَرْهَقْتُهُ نحو ردفته وأردفته ، وبعثته وابتعثته . قال : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ «يونس: ٢٧ »
وقال : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً «المدثر: ١٧ ».
ومنه : أَرْهَقْتُ الصلاة : إذا أخرتها حتى غَشي وقت الأخرى .
رَهَنَ
الرَّهْنُ : ما يوضع وثيقة للدَّيْن ، والرِّهَانُ مثله ، لكن يختص بما يوضع في الخطار وأصلهما مصدر ، يقال : رَهَنْتُ الرَّهْنَ ورَاهَنْتُهُ رِهَاناً فهو رَهِينٌ ومَرْهُونٌ .
ويقال في جمع الرَّهْنِ : رِهَانٌ ورُهُنٌ ورُهُونٌ .
وقرئ : فَرُهُنٌ مقبوضة ، وفَرِهانٌ .
وقيل في قوله : كل نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ «المدثر: ٣٨ » إنه فعيل بمعنى فاعل ، أي ثابتة مقيمة . وقيل بمعنى مفعول ، أي