المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١٠ - جَزَعَ
وقال عز وجل : إنما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ .
«آل عمران: ١٧٥ » .
. ملاحظات .
١ . عرَّف الراغب الجَري بأنه المرور ، وأضاف له السـرعة ، لكن قد يكون الجري بطيئاً .
قال الخليل «٣/٢٢٨ » : «فرس مُحْمِر ، وجمعه محامر ومحامير ، أي يجري جري الحمار من بطئه » .
٢ . استعمل القرآن : تجري من تحتها الأنهار ، ومن تحتهم الأنهار ، في نحو أربعين آية . ووصف في الجنة عيناً جارية ، وعينين تجريان .
وقــــــال عن الســـــفن : وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ . وَلَهُ الْجَـــــــوَارِ الْمُنْشَـــــآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ . حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُــــــوا بِهَــــا . وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَــــــــا يَنْفَعُ النَّاسَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ
لِتَجْرِىَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ . تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ .
وسمى سفينة نوح×الجارية : إِنَّا لما طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ . وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرِاهَا وَمُرْسَاهَا .
وقال عن الشمس والقمر : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُسَمًّى . وكشف عن قوى كونية : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا . فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا . فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا .
وقـــال عن سليمان× : فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ .
جَزَعَ
قال تعالى : سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا «إبراهيم: ٢١ » الجَزَع : أبلغ من الحزن ، فإن الحزن عام والجزع هو حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه .
وأصل الجَزَع : قطع الحبل من نصفه ، يقال : جَزَعْتُهُ فَانْجَزَعَ . ولتصور الإنقطاع منه قيل : جِزْعُ الوادي لمنقطعه . ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جَزْع .
ومنه استعير قولهم : لحم مُجَزَّع ، إذا كان ذا لونين . وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها : مُجَزَّعَة .
والجَازِع : خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين ، وكأنما سمي بذلك إما لتصور الجزعة لما حمل من العبء ، وإما لقطعه بطوله وسط البيت .
. ملاحظات .
١ . استعمل القرآن الجزع في آيتين : إِنَّ الآنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وذكر قـــــول أهــــل النار : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ .
٢ . لا يصح قول الراغب : « الجزع : هو حزن يصـرف الإنسان عما هو بصدده » لأن الجَزَع ليس الحزن ، بل حالة تصاحب الحزن أو الغضب أو تنتج عنهما . وهي تُناقض الصبر ، ولذلك يقال : حزن فصبر ، وحزن فَجَزِعَ . ويقال : غضب فجزع ، وغضب وصبر .
وقد يكون الجزع بفعل كاللطم والضـرب ونحوهما ، وقد يكون باستحكام حالة نفسية على الحزين الجازع . قال أمير المؤمنين×يصف ثورة الصحابة على عثمان : «استأثر فأساء الأثرة . وجزعتم فأسأتم الجزع . ولله حكم واقع في المستأثر والجازع » «نهج البلاغة: ١/٧٦ » .
وسئل الإمام الباقر×عن الجزع فقال : «أشد الجزع : الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر ، وجز الشعر من النواصي » . «الكافي: ٣/٢٢٢ » .
وقال الإمام الصادق× : «كل الجزع والبكاء مكروه ، سوى الجزع والبكاء على الحسين » . «أمالى الطوسي/١٦٢ » .
٣ . جعل الراغب الجَزْع أصلاً واحداً بمعنى القطع ، من قطع الحبل ، لأنه يقطع الإنسان عما يريد عمله . لكن