المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٥ - حَسَبَ
وأحسست من فلان أمراً : أي رأيت .
وعلى الرؤية يفسر قوله عز وجل : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ ، أي رأى . ويقال ضرب فلان ، فما قال حَسٌّ ولا بَسٌّ . وتحسَّسْتُ خبراً : أي سألت وطلبت » .
ومثل هذا وأوسع منه تجده في كلمات اللغويين خاصة ابن منظور ، وأول ما ذكروه من معاني الحس : القتل .
فكان الأولى بالراغب أن يجعله أصلاً ويجعل أحسست به مأخوذاً من قتلته أي قتلت خبرهُ ، فهو أولى من جعل قتل مأخوذاً من الحاسة لأنه قتل حاسته !
فکلامه احتمال ضعیف ، والإشتقاق في تاريخ اللغات أوسع من هذه التبسيطات والإحتمالات الضعيفة .
٢ . استعمل القرآن المادة بمعنى القتل : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ
اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ .
وبمعنى شَعَر به : فَلما أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللهِ . فَلما أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ .
والتحسس بمعنى البحث سراً : يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . وبمعنى الصوت : أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا .
وفي الكافي «١/٨١ » : «قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه؟ فقال أبو عبد الله «الصادق× » : وجود الأفاعيل دلت على أن صانعاً صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني ، علمت أن له بانياً ، وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : فما هو؟ قال : شئ بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم ولا صورة ، ولا يُحس ولا يُجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيره الأزمان » .
حَسَبَ
الحساب : استعمال العدد ، يقال : حَسَبْتُ أَحْسُبُ حِسَاباً وحُسْبَاناً ، قـال تعــالى : لِتَعْلَمُـوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
«يونس: ٥ » . وقال تعالى : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً «الأنعام: ٩٦ » . وقيل : لا يعلم حسبانه إلا الله .
وقال عز وجل : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
«الكهف: ٤٠ » قيل : معناه : ناراً وعذاباً ، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه ، وفي الحديث أنه قال|في الريح : اللهم لا تجعلها عذاباً ولا حسباناً ، قال تعالى : فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً «الطلاق: ٨ » إشارة إلى نحو ما روي : من نوقش [في] الحساب عُذِّب .
وقال تعــالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ «الأنبياء: ١ » نحـو :
اقْتَرَبَتِ السَّــــاعَةُ «القمــر: ١ » وَكَفى بِنا حاسِبِينَ «الأنبيـاء: ٤٧ »
وقوله عزوجل : وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ «الحاقة: ٢٦ » إني ظَنَنْتُ إني مُلاقٍ حِسـابِيَهْ «الحاقـــــة: ٢٠ » فالهاء فيها للوقف ، نحو : مالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ .
وقال تعالى : إن الله سَرِيعُ الْحِسابِ «آل عمران: ١٩٩ » وقوله عز وجل : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً «عم: ٣٦ » فقد قيل كافياً ، وقيل ذلك إشارة إلى ما قال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «النجم: ٣٩ » .
وقوله : يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ «البقرة: ٢١٢ » ففيه أوجه : الأول : يعطيه أكثر مما يستحقه . والثاني : يعطيه ولا يأخذه منه . والثالث : يعطيه عطاء لايمكن للبشر إحصاؤه ، كقول الشاعر : عطاياهُ يُحْصَى قبل إحصائها القطرُ
والرابع : يعطيه بلا مضايقة من قولهم : حاسبته : إذا ضايقته . والخامس : يعطيه أكثر مما يحسبه .
والسادس : أن يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحته لا على حسب حسابهم ، وذلك نحو ما نبه عليه بقوله