المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - خَشَعَ
غموض وغؤور ، وإليه ترجع فروع الباب . قال الله تعالى : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ . ومن الباب خسوف القمر . والمهزول يسمى خاسفاً كأن لحمه غار ودخل . ومما حمل على الباب قولهم للسحاب الذي يأتي بالماء الكثير خسيف ، كأنه شبه بالبئر التي ذكرناها » .
٢ . خص بعضهم الخسوف بالقمر والكسوف بالشمس ، لكنه استعمل للقمر أيضاً .
قال ابن فارس «٦/١٧٧ » : « كسوف القمر وهو زوال ضوئه ، ويقال رجل كاسف الوجه إذا كان عابساً . وهو كاسف البال أي سئ الحال . وأما القطع فيقال كَسْفُ العرقوب بالسيف كسفاً يكسفه . والكِسْفة الطائفة من الثوب يقال أعطني كِسْفَةً من ثوبك .
والكِسْفة : القطعة من الغيم قال الله تعالى : وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا » .
خَسَأَ
خَسَأْتُ الكلب فَخَسَأَ : أي زجرته مستهيناً به فانزجر ، وذلك إذا قلت له : إخْسَأْ . قال تعالى في صفـة الكفار : إخْسَــــؤُا فِيهـــا وَلا تُكلمُونِ «المؤمنون: ١٠٨ » . وقال تعالى : قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ «البقرة: ٦٥ » .
ومنه : خَسَأَ البَصَـرُ ، أي انقبض عن مهانة ، قال : خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . «الملك: ٤ » .
خَشَبَ
قال تعالى : كَأنهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ «المنافقون: ٤ » شُبِّهوا بذلك لقلة غنائهم ، وهو جمع الخَشْب . ومن لفظ الخشب قيل خَشَبْتَ السيف : إذا صقلته بالخَشْب الذي هو المصقل .
وسيف خَشِيب : قريب العهد بالصقل ، وجمل خَشِيب أي جديد لم يُرَضْ ، تشبيهاً بالسيف الخشيب . وتَخَشَّبَتِ الإبل : أكلت الخشب .
وجبهة خَشْبَاء : يابسة كالخشب ، ويعبر بها عمن لا يستحي ، وذلك كما يشبه بالصخر في نحو قول الشاعر :
والصَّخْرُ هَشٌّ عندَ وجهك في الصَّلابة
والمَخْشُوب : المخلوط به الخشب ، وذلك عبارة عن الشئ الردئ .
. ملاحظات .
خُشُب : في الآية بضم الشين من الخَشَب ، ومعناه : كأنهم تماثيل خشبية لا تقف بنفسها إلا بدعامات . وليت الراغب قبل قول ابن فارس في المادة ، قال «٢/١٨٥ » : «أصل واحد يدل على خشونة وغلظ . فالأخشب الجبل الغليظ . والخشيب السيف الذي بدئ طبعه ، ولا يكون في هذه الحال إلا خشناً » .
خَشَعَ
الخُشُوع : الضَّراعة . وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح . والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ، ولذلك قيل فيما روي : إذا ضرع القلب خَشِعَتِ الجوارح .
قال تعالى : وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً «الإسراء: ١٠٩ » وقال : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُـــــونَ «المؤمنون: ٢ » وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
«الأنبياء: ٩٠ » وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ «طه: ١٠٨ » خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
«القلم: ٤٣ » أَبْصارُها خاشِعَةٌ «النازعات: ٩ » كناية عنها وتنبيهاً على تزعــزعها كقولـــه : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
«الواقعـــة: ٤ » وإِذا زُلْزِلَــتِ الْأَرْضُ زِلْزالَهـــــا «الزلزلـــة: ١ » يَوْمَ
تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً «الطور: ٩ » .
. ملاحظات .
١ . الخشوع : تطامن القلب والجوارح أمام الله تعالى . والضراعة : الطلب منه بتذلل . والخضوع : إطاعته بتذلل .
قال ابن فارس «٢/١٨٢ » : « يقال خشع ، إذا تطامن وطأطأ رأسه ، يخشع خشوعاً . وهو قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والإقرار بالإستخذاء ، والخشوع في الصوت والبصر . قال الله تعالى : خاشعة أبصارهم » .
وأصل الخضوع للبدن وقد يكون في القلب ، والخشوع بالعكس ، ففي الحديث القدسي : « يا ابن عمران ، هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينيك الدموع في ظُلَمِ الليل » . «أمالي الصدوق/٤٣٨ » .
وعن النبي|: «ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب ، فهو عندنا نفاق » .
وعن الإمام الصادق× : « إذا دخلت المسجد الحرام فادخله حافياً على السكينة والوقار والخشوع . قلت : ما الخشوع؟ قال : السكينة ، لا تدخله بتكبر » . «الكافي: ٤/٤٠١ » .
وفي الدعاء : «وأنت ربي . خشع لك قلبي ، وسمعي وبصري ، وشعري وبشري ، ولحمي ودمي ، ومخي وعظامي وعصبي ، وما أقلته قدماي » . «الكافي: ٣/٣١٩ » .
٢ . ورد الخشوع في القــــــرآن خمس عشـــــــــرة مرة ، منهـــا في مدح المؤمنين الخاشعين : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ . وَيَدْعُونَنَــــــا رَغَبًـــــــا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِــــــعِينَ . وَالصَّـــــــابِرِينَ وَالصَّـــــــــابِرَاتِ وَالْخَـــاشِعِينَ وَالْخَاشِـــــعَــاتِ . وخَاشِعِينَ للهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً . َإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ . أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ . وَيَخِرُّونَ للأَذْقَــــــانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًــــــــا .
وفي خشوع الناس يوم القيامة : وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا .
وفي خشوع المجرمين من الذل يوم القيامة : وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَـــــا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ . خُشَّعًا أَبْصَــــــارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ . أَبْصَــــارُهَا خَاشِعَةٌ . خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ .
وفي خشوع الجبل لو نزل عليه القرآن : لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ