المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦٣ - حَمِيَ
«التوبة: ٩٢ » وقال عــز وجل : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ «النحل: ٢٥ »
وقوله عــز وجل : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ «الجمعة: ٥ » أي كلفوا أن يتحمّلوها ، أي يقوموا بحقها ، فلم يحملوها . ويقال : حَمَّلْتُهُ كذا فَتَحَمَّلَهُ ، وحَمَّلْتُ عليه كذا فَتَحَمَّلَهُ ، واحْتَمَلَه وحَمَلَه . وقال تعالى : فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً «الرعد: ١٧ » حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ «الحاقة: ١١ » وقوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإنما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
«النور: ٥٤ » وقـال تعــالى : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مـــــا لا طاقَةَ لَنا بِهِ «البقرة: ٢٨٦ » وقال عز وجــل : وَحَمَلْنــــاهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ «القمر: ١٣ » ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنـــــا مَعَ نُوحٍ إنهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً «الإسراء: ٣ » وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ «الحاقة: ١٤ » .
وحَمَلَتِ المرأةُ : حَبِلَتْ ، وكذا حملت الشجرة ، يقال : حَمْلٌ وأحمال ، قال عز وجل : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ «الطلاق: ٤ » وَمـــا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَــعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
«فصلت: ٤٧ » حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ «الأعراف: ١٨٩ » حَمَلَتْهُ
أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْـهُ كُرْهاً «الأحقاف: ١٥ » وَحَمْلُـهُ وَفِصــالُهُ
ثَلاثُونَ شَهْراً «الأحقاف: ١٥ » .
والأصل في ذلك الحَمْل على الظهر ، فاستعير للحَبَل بدلالة قولهم : وَسَقَتِ الناقة إذا حملت . وأصل الوَسَق : الحمل المحمول على ظهر البعير . وقيل : الحَمُولَة لما يحمل عليه ، كالقَتُوبة والرَّكُوبة ، والحُمُولَة : لما يحمل .
والحَمَلُ : للمحمول ، وخُصَّ الضأن الصغير بذلك لكونه محمولاً لعجزه ، أو لقربه من حمل أمه إياه ، وجمعه : أَحْمَال وحُمْلَان ، وبها شُبِّه به السحاب فقال عز وجل : فَالْحامِلاتِ وِقْراً «الذاريات: ٢ » والحَمِيــل : السحاب الكثير الماء لكونه حاملاً للماء ، والحَمِيل : ما يحمله السيل ، والغريب تشبيهاً بالسيل ، والولد في البطن .
والحَمِيل : الكفيل ، لكونه حاملاً للحق مع من عليه الحق ، وميراث الحميل لمن لايتحقق نسبه .
وحَمَّالَةَ الْحَطَبِ «المسد: ٤ »: كناية عن النَّمَّام ، وقيـل : فلان يحمل الحطب الرطب ، أي ينمُّ .
. ملاحظات .
جعل الراغب الحبل وحمل الأشجار للثمر من الحمل على الظهر ! واستدل له بقولهم وسقت الناقة أي حملت . ولا دليل فيه لأنهم يعبرون عن الحبل وحمل الحيوان بألفاظ متعددة .
أما حمالة الحطب ففي مقدمة فتح الباري/٣١٦ : «هي العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان ، وهي حمالة الحطب زوج أبي لهب » . وفي نهج البلاغة «٣/٣٢ » في رسالته×الى معاوية : «ومنا خير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم » .
وقد جعلها الراغب وصفاً عاماً بمعنى النمامة ، وأخذه من البخاري «٦/٩٥ » والصحيح أنها كانت تحمل الحطب والشوك وتضعه في طريق النبي| .
«الكشاف: ٤/٢٩٧ »
حَمِيَ
الحَمْيُ : الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية كالنار والشمس ، ومن القوة الحارة في البدن ، قال تعالى : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . أي حارة ، وقرئ : حَمِئَةٍ . وقال عز وجل : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ «التوبة: ٣٥ » . وحَمِيَ النهار ، وأَحْمَيْتُ الحديدة إِحْمَاءً . وحُمَيَّا الكأس : سورتها وحرارتها .
وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحَمِيَّة ، فقيل حَمِيتُ على فلان ، أي غضبت عليه ، قال تعالى : حَميةَ