المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - جَنَحَ
ميلهم إليه لا على حد الإلجاء .
وأما البشر : فروحه من عالم النور وجسمه من عالم الظلمة ، وميله إلى الخير يعارضه ميله إلى الشر ، وإن كان الأغلب ميلهم إلى الشر ، والطاعة عليهم كلفة وصعوبة ، والمعصية لذيذة وسهلة ومحبوبة » .
٣ . قال الخليل «٦/٢٠ » : «الجِنُّ : جماعة ولد الجان ، وجمعهم الجِنَّة والجِنَان . سموا به لاستجنانهم من الناس فلا يُرون . والجَنَّةُ : الحديقة ، وهي بستان ذات شجر ونزهة ، وجمعه جنات . والجُنة : الدرع ، وكل ما وقاك فهو جُنتك » .
جَنَبَ
أصل الجَنْب : الجارحة ، وجمعه : جُنُوب ، قال الله عز وجل : فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ «التوبة: ٣٥ » وقال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ «السجدة: ١٦ » وقال عز وجل : قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ «آل عمران: ١٩١ » .
ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك ، نحو : اليمين والشمال ، كقول الشاعر :
مِنْ عَنْ يميني مَرَّةً وأمامي
وقيل : جَنْبُ الحائط وجَنَبُهُ ، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ «النساء: ٣٦ » أي القريب ، وقيل : كناية عن المرأة ، وقيل عن الرفيق في السفر . قال تعالى : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله
«الزمر: ٥٦ » أي في أمره وحَدِّهِ الذي حده لنا .
وسار جَنْبَيْهِ وجَنْبَتَيْهِ وجَنَابَيْهِ وجَنَابَتَيْهِ . وجَنَبْتُهُ : أصبت جنبه ، نحو كَبَدْتُهُ وفأدته . وجُنِبَ : شكا جنبه ، نحو : كُبِد وفُئِد . وبُني من الجنب الفعل على وجهين : أحدهما : الذهاب على ناحيته . والثاني : الذهاب إليه . فالأول نحو : جَنَبْتُهُ وأَجْنَبْتُهُ ، ومنه : وَالْجارِ الْجُنُبِ «النساء: ٣٦ » أي البعيد ، قال الشاعر : فَلَا تَحْرِمَنِّي نَائِلاً عن جَنَابَةٍِ . أي عن بعد .
ورجل جَنِبٌ وجَانِبٌ ، قال عز وجل : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ «النساء: ٣١ » وقال عز وجل : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ «الحج: ٣٠ » واجْتَنِبُوا الطاغُوتَ «الزمر: ١٧ » عبارة عن تركهم إياه ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «المائدة: ٩٠ » وذلك أبلغ من قولهم تركوه .
وجُنِّبَ بنو فلان : إذا لم يكن في إبلهم اللبن ، وجُنِّبَ فلان خيراً ، وجُنِّب شراً . قال تعالى في النار : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى «الليـل: ١٧ » وذلك إذا أطلق فقيــل : جُنِّبَ فلان فمعناه : أبعد عن الخير ، وذلك يقال في الدعاء في الخير ، وقوله عــز وجل : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
«إبراهيم: ٣٥ » من جَنَبْتُهُ عن كذا أي أبعدته ، وقيل هو من جنبت الفرس ، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية .
والتجنيب : الرَّوْحُ في الرجلين ، وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة .
وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطهَّرُوا «المائدة: ٦ » أي إن أصابتكم الجنابة ، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين . وقد جَنُبَ وأَجْنَبَ واجْتَنَبَ وتَجَنَّبَ . وسميت الجنابة بذلك لكونها سبباً لتجنب الصلاة في حكم الشرع .
والجَنُوبُ : يصح أن يعتبر فيها معنى المجئ من جانب الكعبة ، وأن يعتبر فيها معنى الذهاب عنه ، لأن المعنيين فيها موجودان .
واشتق من الجَنوب : جَنَبَتِ الريحُ : هبَّتْ جنوباً فَأَجْنَبْنَا : دخلنا فيها . وجُنِبْنَا : أصابتنا . وسحابة مَجْنُوبَة : هبت عليها .
جَنَحَ
الجَنَاح : جناح الطائر ، يقال : جُنِحَ الطائر ، أي كُسر جناحه . قال تعالى : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ «الأنعام: ٣٨» . وسمي جانبا الشئ جَناحاه ، فقيل جناحا السفينة ، وجناحا