المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٠٦ - جَرَدَ
جَرَحَ
الجرح : أثر دام في الجلد ، يقال : جَرَحَه جَرْحاً فهو جَرِيح ومجروح . قال تعالى : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ «المائدة: ٤٥ » وسمي القَدْح في الشاهد جَرْحاً تشبيهاً به . وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جَارِحَة وجمعها جَوَارِح ، إما لأنها تجرح وإما لأنها تكسب . قال عز وجل : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكلبِينَ «المائدة: ٤ » . وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح ، تشبيهاً بها لأحد هذين .
والإجتراح : اكتساب الإثم ، وأصله من الجِرَاحة ، كما أن الإقتراف من : قرف القرحة ، قال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ «الجاثية: ٢١ » .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب هذه المادة أصلاً واحداً ، وجعلها ابن فارس أصلين فقال : «١/٤٥٢ » : «أصلان أحدهما الكسب ، والثاني شق الجلد » . ورأيُ الراغب أقوى وإن كانت في عبارته عُجمة ، لأن الكسب غالباً ما يكون بالأعضاء وهي الجوارح ، فهو جرحٌ .
٢ . استعمل القرآن من هذه المادة أربع كلمات : الجروح والجوارح . واستعمل جَرَحَ لكل كسب : وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ . أي ما كسبتم من خير وشر .
واستعمل اجترح للسيآت خاصة : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ .
٣ . قال الخليل «٣/٧٧ » : « جوارح الإنسان : عوامل جسده من يديه ورجليه » . والصحيح أن هذه أبرزها ، وأن كل أعضاء البدن جوارح . قال الإمام الصادق׫٢/٣٤ » : «لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها . . فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا تَرِد الجوارح ولا تَصْدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه ، فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها ، بفرض من الله تبارك اسمه » .
وقال׫٢/١٥١ » : «أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم ، تقول : يا رب من وصلني في الدنيا فَصِلِ اليوم ما بينك وبينه ، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه » .
جَرَدَ
الجَرَاد : معروف ، قال تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ «الأعراف: ١٣٣ » وقــال : كَأنهُــــمْ جَــــرادٌ مُنْتَشِــرٌ «القمر: ٧ » فيجوز أن يجعل أصلاً فيشتق من فعله جَرَدَ الأرض ، ويصح أن يقال : إنما سمِّي ذلك لجرده الأرض من النبات يقال : أرض مَجْرُودَة ، أي أكل ما عليها حتى تجردت . وفرس أَجْرَد : منحسـر الشعر . وثوب جَرْدٌ : خلق ، وذلك لزوال وبره وقوته .
وتَجَرَّدَ عن الثوب ، وجَرَّدْتُهُ عنه ، وامرأة حسنة المتجرد . وروي : جَرِّدُوا القرآن ، أي لا تلبسوه شيئاً آخر ينافيه . وانْجَرَدَ بنا السير . وجَرِدَ الإنسان : شَرِيَ جلده من أكل الجراد .