المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦١ - حَمَدَ
لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ «الصافات: ٦٧ » هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
«ص: ٥٧ » . وقيل للماء الحار في خروجه من منبعه : حِمَّة .
وروي : العالم كالحِمَّة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء ، وسميَ العَرَق حميماً على التشبيه .
واستحمَّ الفرس : عَرِقَ ، وسمي الحمَّام حماماً إما لأنه يعرِّق ، وإما لما فيه من الماء الحار ، واستحمَّ فلان : دخل الحمام . وقوله عز وجل : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
«الشعراء: ١٠٠ » وقوله تعـالى : وَلا يَسْئَلُ حَمِيــــمٌ حَمِيماً
«المعارج: ١٠ » فهو القريب المشفق ، فكأنه الذي يحتدُّ حماية لذويه .
وقيل لخاصة الرجل : حامَّته ، فقيل : الحامَّة والعامة وذلك لما قلنا ، ويدل على ذلك أنه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان حُزَانته ، أي الذين يحزنون له .
واحتمَّ فلان لفلان : احتدَّ ، وذلك أبلغ من اهتمَّ لما فيه من معنى الإحتمام . وأحمَّ الشَّحم : أذابه ، وصار كالحميم . وقوله عز وجل : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ «الواقعة: ٤٣ » للحميم ، فهو يفعول من ذلك ، وقيل : أصله الدخان الشديد السَّواد ، وتسميته إما لما فيه من فرط الحرارة كما فسـره في قولــه : لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ «الواقعـة: ٤٤ » أو لما تُصُوِّر فيه من لفظ الحِمَمَة فقد قيل للأسود يحموم ، وهو من لفظ الحممة ، وإليه أشير بقوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ «الزمـــر: ١٦ » وعبَّر عن الموت بالحِمام ، كقولهم : حُمَّ كذا ، أي قُدِّرَ .
والحُمَّى : سميت بذلك إما لما فيها من الحرارة المفرطة ، وعلى ذلك قوله| : الحُمَّى من فَيْحِ جهنم ، وإما لما يعرض فيها من الحميم ، أي العَرَق ، وإما لكونها من أمارات الحِمَام ، لقولهم : الحمَّى بريد الموت ، وقيل : باب الموت .
وسمي حُمَّى البعير حُمَاماً بضمة الحاء ، فجعل لفظه من لفظ الحمام لما قيل إنه قلما يبرأ البعير من الحمى . وقيل : حَمَّمَ الفرخ : إذا اسودَّ جلده من الريش .
وحَمُمَ وجهه : اسودَّ بالشعر ، فهما من لفظ الحِمَمة .
وأما حَمْحَمة الفرس : فحكاية لصوته ، وليس من الأول في شئ .
. ملاحظات .
جعل الراغب مادة حَمَمَ أصلاً واحداً ، ولا يستقيم ذلك .
وقال ابن فارس «٢/٢٣ » : «الحاء والميم فيه تفاوت لأنه متشعب الأبواب جداً . فأحد أصوله اسوداد ، والآخر الحرارة ، والثالث الدنو والحضور ، والرابع جنس من الصوت ، والخامس القصد .
فأما السواد فالحِمَم : الفحم ، ومنه اليَحْمُوم وهو الدخان . والحَمْحَم : نبت أسود وكل أسود حمحم ، ويقال حَمَّمْته إذا سَخَّمْتَ وجهه بالسِّخامَ وهو الفحم .
وأما الحرارة : فالحميم : الماء الحار .
ومما شذ عن هذه الأبواب قولهم طلق الرجل امرأته وحَمَّمَهَا : إذا متعها بثوب أو نحوه » .
وعليه ، فلا يصح فرض حَمَمَ أصلاً واحداً بمعنى الحميم كما فعل الراغب .
كما أنه انفرد بتقييد الحرارة بالشديدة ، ولم يذكرْ أحد .
حَمَدَ
الحَمْدُ لله تعالى : الثناء عليه بالفضيلة ، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر ، فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ، ومما يقال منه وفيه بالتسخير ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه ، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه . والحمد يكون في الثاني دون الأول .
والشُّكر : لايقال إلا في مقابلة نعمة . فكل شكر حمد ،