المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - خَوْف
خَوْف
الخَوْف : تَوَقُّعُ مكروهٍ ، عن أمارة مظنونة أو معلومة . كما أن الرجاء والطمع توقع محبوبٍ ، عن أمارة مظنونة أو معلومة .
ويضاد الخوف الأمن ، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية . قال تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
«الإسراء: ٥٧ » . وقال : وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ إنكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِالله «الأنعام: ٨١ » . وقال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً «السجدة: ١٦ » . وقال : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا «النساء: ٣ » .
وقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما «النساء: ٣٥ » . فقد فسر ذلك بعرفتم ، وحقيقته : وإن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم .
والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب ، كاستشعار الخوف من الأسد ، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات ، ولذلك قيل : لا يعد خائفاً من لم يكن للذنوب تاركاً . والتخويفُ من الله تعالى : هو الحث على التحرُّز وعلى ذلك قوله تعالى : ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ «الزمر: ١٦ »
ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان ، والمبالاة بتخويفه فقـال : إنما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «آل عمران: ١٧٥ »
أي فلا تأتمروا لشيطان وائتمروا لله ، ويقال : تخوفناهم أي تنقصناهم تنقصاً اقتضاه الخوف منه .
وقوله تعـالى : وَإني خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي «مريم: ٥ » فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدين ، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة ، فالقنيات الدنيوية أخس عند الأنبياء:من أن يشفقوا عليها .
والخِيفَةُ : الحالة التي عليها الإنسان من الخوف ، قال تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ «طه: ٦٧ » واستعمل استعمال الخوف في قوله : وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
«الرعد: ١٣ » .
وقوله : تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ «الروم: ٢٨ » أي كخوفكم ، وتخصيص لفظ الخيفة تنبيهاً [على] أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم .
والتخَوُّفُ : ظهور الخوف من الإنسان ، قال : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ «النحل: ٤٧ » .
. ملاحظات .
عَرَّفَ الراغب الخوف بأنه «توقع مكروهٍ عن أمارة » والصحيح أنه نوع من الفزع سواء وجدت أمارة على وقوع ما يفزع منه أم لا .
والخوف من الله تعالى ، أنواع ، وهوبمعنى الخوف من الوقوع في معصية والتعرض لغضب الله تعالى وعقوبته .
وله مرادفات ، تشكل منظومة في سلوك المؤمن مع ربه عز وجل وأهمها : الخشية . والخشوع . والرهبة . والفزع . والتوقي . والحذر . وكلها استعملت في القرآن وبينها فروق ، وبحثها خارج عن غرضنا .
وقد يكون خوفاً من الناس كقوله تعالى : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لما خِفْتُكُمْ .
وقد يكون ممدوحاً : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا .
أو مذمومــــاً : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ .
أو طبيعياً غير مذمـوم:وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ .