المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٧٨ - خَرَّ
يقال : خَدَعْتُهُ : قطعت أَخْدَعَهُ . وفي الحديث : بين يدي الساعة سنون خَدَّاعَة أي محتالة لتلونها بالجدب مرة وبالخصب مرة .
. ملاحظات .
١ . تعريف الراغب للخداع ضعيف ، لكن تفسيره لمخادعة الكفار لله تعالى ، قوي .
قال ابن فارس «٢/١٦١ » : «أصل واحد ذكر الخليل قياسه . قال الخليل : الإخداع إخفاء الشئ ، قال وبذلك سميت الخزانة المخدع ، وعلى هذا الذي ذكر الخليل يجري الباب ، فمنه خدعت الرجل ختلته ، ومنه الحرب خُدْعَة وخِدْعَة ، ويقال خدع الريق في الفم وذلك أنه يخفى في الحلق ويغيب » .
وقــــال الخليل «١/١١٥ » : « والخُدعة المرة الواحـــــدة . والإنخداع الرضا بالخدع . والتخادع : التشبه بالمخدوع .
والخَدَعَة : الرجل المخدوع » .
٢ . استعمل القرآن مادة خدع في ثلاث آيات :
قـــــــال تعــــالـــى : وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ . . إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ . . يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ .
فهم يريدون أن يخدعوا النبي|وهم يخادعون الله تعالى ، أي يقومون بما يرونه خداعاً وينتظرون الرد ، ويأملون أن يكون عملهم أقوى .
خَدَنَ
قال الله تعــالى : وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ «النساء: ٢٥ » جمع خِدْن أي المصاحب . وأكثر ذلك يستعمل فيمن يصاحب بشهوة يقال : خِدْنُ المرأة وخَدِينُهَا ، وقول الشاعر : خدين العُلى ، فاستعارةً كقولهم : يعشق العُلى ، ويشبب بالندى ، وينسب بالمكارم .
خَذَلَ
قال تعالى : وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا «الفرقان: ٢٩ » أي كثير الخذلان . والخِذْلَان : ترك من يظن به أن ينصره نصرته ، ولذلك قيل خَذَلَتِ الوحشية ولدها ، وتَخَاذَلَت رِجْلَا فلان ، ومنه قول الأعشى :
بين مغلوبٍ تَلِيلٍ خدُّه
وخَذُولٍ الرِّجْلِ من غير كُسَحْ
ورَجُلٌ خُذَلَة : كثيراً ما يَخْذُل .
خُذْ
قال الله تعالى : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ «الأعراف: ١٤٤ »
وخُذُوهُ أصله من : أخذ ، وقد تقدم .
خَرَّ
فَكَأنما خَرَّ مِنَ السَّماءِ «الحج: ٣١ » وقال تعالى : فَلما خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ «سبأ: ١٤ » وقال تعالى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ «النحل: ٢٦ » فمعنى خَرَّ سقط سقوطاً يسمع منه خرير . والخَرِير : يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو . وقوله تعالى : خَرُّوا سُجَّداً «السجدة: ١٥ » فاستعمال الخَرِّ تنبيهٌ على اجتماع أمرين : السقوط ، وحصول الصوت منهم بالتسبيح .
وقوله من بعده : وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ «السجدة: ١٥ » فتنبيهٌ [على] أن ذلك الخرير كان تسبيحاً بحمد الله لابشئ آخر .
. ملاحظات .
أجمع اللغويون على أن معنى خرَّ : سقط . وعلى أن الخرير صوت الماء وشبهه . وقد تكلف الراغب فجعل معنى خَرَّ : سقط سقوطاً يسمع منه خرير ، ثم جعل معنى خرير الملائكة سقوطاً ومعه التسبيح . وهي إضافات الى المعنى من عنده ! فالخرير في العشر آيات بمعنى مجرد السقوط ، أما شكل السقوط ، وهل