المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٦٧ - زَلَفَ
لذلك في الحقيقة نحو : بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ «النساء: ٤٩ » وتارة إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم ، نحو : تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها «التوبة: ١٠٣ » يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ «البقرة: ١٥١ »وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك نحو : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً «مريم: ١٣ » لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا «مريم: ١٩ » أي مُزَكًّى بالخلقة .
وذلك على طريق ما ذكرنا من الإجتباء ، وهو أن يجعل بعض عباده عالماً وطاهر الخلق ، لا بالتعلم والممارسة بل بتوفيق إلهيّ ، كما يكون لجل الأنبياء والرسل . ويجوز أن يكون تسميته بالمزكى لما يكون عليه في الإستقبال لا في الحال ، والمعنى : سَيَتَزَكَّى .
وَالَّذِينَ هُـــــمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُـــونَ «المؤمنون: ٤ » أي يفعلــون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله ، أو لِيُزَكُّوا أنفسهم ، والمعنيان واحد . وليس قوله : للزكاة مفعولاً لقوله : فاعلون ، بل اللام فيه للعلة والقصد .
وتَزْكِيَةُ الإنسان نفسه ضربان ، أحدهما : بالفعل ، وهو محمود وإليه قصد بقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها «الشمس: ٩ » وقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى «الأعلى: ١٤ » .
والثاني : بالقول كتزكية العدل غيره ، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه ، وقد نهى الله تعالى عنه فقال : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ «النجم: ٣٢ » ونهيه عن ذلك تأديبٌ لقبح مدح الإنسان نفسه عقلاً وشرعاً . ولهذا قيل لحكيم : ما الذي لا يَحْسُن وإن كان حقاً ؟ فقال : مدح الرجل نفسه .
. ملاحظات .
استعملت مادة الزكاة في القرآن عشرات المرات ، وقرنت بالصلاة وجعلت ركناً عملياً بني عليه الإسلام .
وتشمل الزكاة المسماة بالصدقة : الخمس ، والصدقة المســـــتحبة : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ . . وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى .
وتشمل الزكاة عبادة الله وعمل الخير : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى .
وتشمل تزكية الإنسان نفسه : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا .
وتزكية النبي للمؤمنين : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . وتزكية الله لهم : بَلِ اللهُ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ .
وزكاة الإنسان بنفســــه : قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا . وزكاة الطعام : فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا .
والإنسان البرئ زكي:أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ .
زَلَّ
الزَّلَّةُ : في الأصل استرسالُ الرجل من غير قصد ، يقال : زَلَّتْ رِجْله تَزِلُّ . والْمَزِلَّةُ : المكان الزلق .
وقيل للذنب من غير قصد : زَلَّةٌ ، تشبيهاً بزلة الرجل . قال تعالى : فَإِنْ زَلَلْتُمْ «البقرة: ٢٠٩ » فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ «البقرة: ٣٦ » .
واسْتَزَلَّهُ : إذا تحرّى زلته . وقوله : إنمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ
«آل عمران: ١٥٥ » أي استجرهم الشيطان حتى زلوا ، فإن الخطيئة الصغيرة إذا ترخص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه .
وقوله× : من أُزِلَّتْ إليه نعمةٌ فليشكرها ، أي من أوصل إليه نعمة بلا قصد من مسديها ، تنبيهاً [على] أنه إذا كان الشكر في ذلك لازماً فكيف فيما يكون عن قصده .
التزَلْزُلُ : الإضطراب ، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه ، قـال : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها «الزلزلة: ١ » .
وقــال : إن زَلْزَلَةَ السَّـــاعَةِ شَئ عَظِيمٌ «الحج: ١ » وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً «الأحزاب: ١١ » أي زُعْزِعُوا من الرُّعب .
زَلَفَ
الزُّلْفَةُ : المنزلة والحظوة ، وقوله تعالى : فَلما رَأَوْهُ زُلْفَةً