المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢١ - ذَبَّ
فِي دِينِكُمْ «النســـاء: ١٧١ »وذلك حثٌّ على اتِّبــــاع دين النبي|الذي هو أوسط الأديان كما قال : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً «البقرة: ١٤٣ » .
وقـــوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ «البقرة: ٢٥٦ » قيـــل : يعني الطاعة ، فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص ، والإخلاص لايتأتى فيه الإكراه . وقيل إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية .
وقوله : أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ «آل عمران: ٨٣ » يعني الإسلام
لقـولـــه : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْـــــلامِ دِينــاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
«آل عمران: ٨٥ » . وعلى هذا قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ
بِالْهُدى وَدِينِ الْحق «الصف: ٩ » وقوله : وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحق
«التوبة: ٢٩ » وقوله : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ «النساء: ١٢٥ » فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ «الواقعة: ٨٦ » أي غير مجزيين .
والمدين والمدينة : العبد والأمة . قال أبو زيد : هو من قولهم : دِينَ فلان يُدَانُ : إذا حمل على مكروه ، وقيل هو من دِنْتُهُ : إذا جازيته بطاعته . وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب .
. ملاحظات .
جعل بعض اللغوين ومنهم الراغب ، أصل هذه المادة الدَّيْن ، بمعنى القرض . مع أن ديَّنَه بمعنى أقرضه وُجِدَتْ بعد الدِّين والدَّيْنُونة لله تعالى .
وأجاد ابن فارس بقوله «٢/٣١٩ » : « دِين : أصل واحد إليه يرجع فروعه كلها . وهو جنس من الإنقياد والذل . فالدين الطاعة يقال دانَ له يدين ديناً ، إذا أصحب وانقاد وأطاع ، وقوم دِينٌ ، أي مطيعون منقادون .
والمدينة : كأنها مفعلة ، سميت بذلك لأنها تقام فيها طاعة ذوي الأمر . فأما قوله جل ثناؤه : مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ، فيقـال : في طاعته ، ويقال : في حكمه . ومنــــه : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، أي يوم الحكم ، وقـال قــــــوم : الحساب والجزاء .
ومن هذا الباب الدَّيْن ، يقال : داينتُ فلاناً إذا عاملته ديناً ، إما أخذاً وإما إعطاءً » .
دَوَنَ
يقال للقاصر عن الشئ : دُون ، قال بعضهم : هو مقلوب من الدُّنو . والأدون : الدنئ . وقوله تعـــالى : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ «آل عمران: ١١٨ » أي ممن لم يبلغ منزلته منزلتكم في الديانة ، وقيل في القرابة . وقوله : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ «النساء: ٤٨ » أي مــا كان أقل من ذلك ، وقيل ما سوى ذلك ، والمعنيان يتلازمان .
وقـــوله تعـــالى : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ الله «المائدة: ١١٦ » أي غير الله ، وقيل : معناه إلهين متوصلاً بهما إلى الله .
وقوله : لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ «الأنعام: ٥١ » وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيــــرٍ . أي ليس لهـــم من يواليهم من دون أمر الله . وقوله : قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ الله ما لايَنْفَعُنــا وَلا يَضُرُّنا «الأنعام: ٧١ » مثله . وقد يُغْرَى بلفظ دون فيقال : دونك كذا ، أي تناوله .
قال القتيبي : يقال : دَانَ يَدُونُ دَوْناً : ضَعُف » .
تمَّ كتاب الدال
ذَبَّ