المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - حَجَبَ
المعنوي : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا . . إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ . . ومرتين في الحبل المادي : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ . فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى .
وفسر الراغب حبل الله بأنه : «لكل ما يتوصل به إلى شئ » . كما فسر حبل الناس في آية اليهود بعهد الذمة من المسلمين . لكنه معونة الناس لهم ، فهو الذي يمكنهم أن يعلوا في الأرض . وحبل الله أعم من کتابه.
حَتَمَ
الحَتْم : القضاء المقدر ، والحاتم : الغراب الذي يحتم بالفراق ، فيما زعموا .
. ملاحظات .
قال الله تعالى : كَان عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . «مريم: ٧٢ » وقال الإمام الكاظم× : «لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقضاء ، وقدر ، وإرادة ، ومشية ، وكتاب ، وأجل ، وإذن . فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله أو رد على الله » . «الكافي: ١/١٤٩ » .
حَتَّى
حَتَّى : حرفٌ يجرُّ به تارة كإلى ، لكن يدخل الحد المذكور بعده في حكم ما قبله . ويعطف به تارة ، ويستأنف به تارة ، نحو : أكلت السمكة حتى رأسِها ، ورأسَها ، ورأسُها . قال تعالى : لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ «يوسف: ٣٥ » وحَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ «القدر: ٥ » .
ويدخل على الفعل المضارع فينصب ويرفع ، وفي كل واحد وجهان : فأحد وجهي النصب : إلى أن . والثاني : كي . وأحد وجهي الرفع أن يكون الفعل قبله ماضياً نحو : مشيتُ حتى أدخل البصرة ، أي مشيت فدخلت البصـرة . والثاني : يكون ما بعده حالاً نحو : مرض حتى لا يرجونه ، وقد قرئ : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ «البقرة: ٢١٤ » بالنصب والرفع ، وحمل في كل واحدة من القراءتين على الوجهين .
وقيل : إن ما بعد حتى يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله نحو قوله تعالى : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .
«النساء: ٤٣ » . وقد يجئ ولا يكون كذلك نحو ماروي : إن الله تعالى لا يملُّ حتى تملُّوا ، لم يقصد أن يثبت ملالاً لله تعالى بعد ملالهم .
حَثَّ
الحثُّ : السرعة ، قال الله تعالى : يَطْلُبُهُ حَثِيثاً «الأعراف: ٥٤ » .
حَجَّ
أصل الحَجِّ : القصد للزيارة ، قال الشاعر :
يحجُّونَ بَيْتَ الزِّبْرَقَانِ المُعَصْفَرَا
وخُص في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى إقامة للنسك فقيل : الحَج والحِج ، فالحَجُّ مصدر والحِجُّ إسم . ويوم الحج الأكبر يوم النحر ويوم عرفة . وروي : العمرة الحج الأصغر .
والحُجَّة : الدلالة المبينة للمحجة ، أي المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين . قال تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ «الأنعام: ١٤٩ » وقـال : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا «البقــرة: ١٥٠ » فجعــــل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة ، وذلك كقول الشاعر :
ولا عَيْبَ فيهم غير أنَّ سيوفَهُمْ
بهِنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتَائبِ
ويجوز إنه سمى مايحتجون به حُجَّة كقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي الله مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَـــةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ «الشوری: ١٦ » فسمى الداحضة حُجة .
وقوله تعالى : لاحُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ «الشوری: ١٥ »أي لااحتجاج لظهور البيان .
والمُحاجَّة : أن يطلب كل واحد أن يردَّ الآخر عن حجته
ومحجته ، قال تعالى : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ : أَتُحاجُّونِّي فِي الله
«الأنعام: ٨٠ » فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ «آل عمران: ٦١ » وقال تعالى : لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ «آل عمران: ٦٥ » وقال تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ
فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ «آل عمران: ٦٦ » وقال تعالى : وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ «غافر: ٤٧ » . وسُمِّيَ سَبْرُ الجراحة حَجاً ، قال الشاعر : يَحُجُّ مَأمُومةً في قعرها لَجفُ .
حَجَبَ
الحَجْب والحِجَاب : المنع من الوصول ، يقال : حَجَبَه حَجْباً وحِجَاباً ، وحِجَاب الجوف : ما يحجب عن الفؤاد . وقوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ «الأعراف: ٤٦ » ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة إلى أهل النار ، وأذية أهل النار إلى أهل الجنة ، كقوله عز وجل : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَـةُ ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . «الحديد: ١٣ » .
وقال عز وجل : وَما كانَ لِبَشَـرٍ أَنْ يُكلمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «الشوری: ٥١ » أي من حيث ما لا يراه مكلمـه ومبلغه . وقوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ «ص: ٣٢ » يعني الشّمس إذا استترت بالمغيب .
والحَاجِبُ : المانع عن السلطان ، والحاجبان في الرأس ،
لكونهما كالحاجبين للعين في الذب عنهما . وحاجب الشمس ، سُمي لتقدمه عليها تقدم الحاجب للسلطان .
وقوله عـز وجل : كلا إنهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
«المطففين: ١٥ » إشارة إلى منع النور عنهم ، المشار إليه بقوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ «الحديد: ١٣ » .