المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٢٣ - جَيَبَ
الشئ بخلاف ما حقه أن يفعل ، سواءً اعتقد فيه اعتقاداً صحيحاً أو فاسداً كمن يترك الصلاة متعمداً .
وعلى ذلك قوله تعالى : قالُوا : أَتَتَّخِذُنا هُزُواً ، قالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ «البقرة: ٦٧ » فجعل فعل الهزو جهلاً ، وقال عز وجل : فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ «الحجرات: ٦ » .
والجاهل : تارة يذكر على سبيل الذم ، وهو الأكثر ، وتارة لا على سبيل الذم ، نحو : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التعَفُّفِ
«البقرة: ٢٧٣ » أي من لايعرف حالهم وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم .
والمَجْهل : الأمر والأرض ، والخصلة التي تحمل الإنسان على الإعتقاد بالشئ خلاف ما هو عليه .
واسْتَجْهَلَتِ الريح الغصن : حركتهُ كأنها حملته على تعاطي الجهل وذلك استعارة حسنة .
. ملاحظات .
عرَّف علماء اللغة الجهل بأنه نقيض العلم ، وتعريف الراغب له بتقسيمه ضعيف ، فقد جعل منه الجهل الإعتقادي ، والجهل العملي . وأقسامه أكثر تنوعاً ، فمنه الجهل الضار ، والجهل النافع . والجهل الذي يجب الخروج منه الى العلم ، والجهل الذي لايجب الخروج منه .
ومنه أن مجهولات الإنسان أضعاف معلوماته ، مهما جمع في ذهنه وتحت يده ، ومهما طال عمره !
جَهَنَّم
جَهَنَّم : إسم لنار الله الموقدة ، قيل : وأصلها فارسي .
. ملاحظات .
جهنم : إسم عام لكل النار ، وقد وردت في القرآن٧٧ مرة ، قال تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ .
والحكم على المجرم بجهنم حكم كلي ، وهو غير عذابه الخاص ، قـــــال تعالى : فَلَهُـمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ
الْحَرِيقِ . فعذاب جهنم جوُّهم العام وعذاب الحريق جزاؤهم الخاص ، وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا .
ونار جهنم غير جهنم ، قال تعالى : وَجِيئَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ . وقـــــال : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِــــــهِ فَذَلِكَ نَجْــــزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ . وقــــال : وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا .
جَيَبَ
قال الله تعالى : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ . «النور: ٣١ » جمع جَيْب .
. ملاحظات .
١ . المقصود بجيوبهن : صدورهن ، أي ليغطين بخمرهن صدورهن ومحاسنهن . ولعل أصل الجيب جيب البدن ، ويقال لرقبة الثوب ، ثم غلب استعماله على جيب الثوب . وقد ورد عن الإمام الباقر× : أن جبرئيــــل نفخ في جيب مدرعة مريم× .
«مجمع البيان: ٦/٤١٧ » .
وقال في مجمع البيان «٧/٢٤١ » : «والخُمُر : المقانع جمع خِمار ، وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على جيبها . أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطيةً لنحورهن ، فقد قيل إنهن كن يلقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهن ! وكنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها . قال ابن عباس : تغطي شعرها وصدرها وترائبها وسوالفها » .
كما ورد في تفسير قوله تعالى لموسى× : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ .
أمره أن يدخل يده في فتحة مدرعته فتخرج مضيئة ، ثم يضعها ثانية فينطفي ضوؤها .