المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١٤ - جَلَبَ
جَفَأَ
قال تعالى : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً «الرعد: ١٧ » وهو ما يرمي به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه . يقال : أَجْفَأَتِ القِدْرُ زَبَدَهَا : ألقته ، إِجْفَاء . وأَجْفَأَتِ الأرض : صارت كالجفاء في ذهاب خيرها . وقيل : أصل ذلك الواو لا الهمز . ويقال : جفت القدر وأجفت .
ومنه : الجفاء ، وقد جفوته أجفوه جفوة وجفاء . ومن أصله أخذ : جفا السرج عن ظهر الدابة : رفعه عنه .
. ملاحظات .
ومنه قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ «السجدة: ١٦ »
أي تجفو المضاجعَ والصحیح أن الجَفْوَ والجَفَاء أصلان ، لأن الجفاءَ ماديٌّ والجفوَ معنويٌّ .
جَلَّ
الجَلَالَة : عِظَم القَدْر ، والجلال بغير الهاء : التناهي في ذلك . وخصَّ بوصف الله تعـالى فقيـــل : ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
«الرحمن: ٢٧ » ولم يستعمل في غيره .
والجليل : العظيم القَدر . ووصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه ، أو لأنه يجل عن الإحاطة به ، أو لأنه يجل أن يدرك بالحواس .
وموضوعه للجسم العظيم الغليظ ، ولمراعاة معنى الغلظ فيه قوبل بالدقيق ، وقوبل العظيم بالصغير ، فقيل جَلِيل ودقيق ، وعظيم وصغير ، وقيل للبعير : جليل ، وللشاة : دقيق ، اعتباراً لأحدهما بالآخر فقيل : ما له جليل ولا دقيق ، وما أجَلَّنِي ولا أدَقَّني ، أي ما أعطاني بعيراً ولا شاة . ثم صار مثلاً في كل كبير وصغير . وخص الجُلَالةَ بالناقة الجسيمة ، والجِلَّة بالمسانِّ منها .
والجَلَل : كل شئ عظيم . وجَلَلْتُ كذا : تناولت . وتَجَلَّلْتُ البقر : تناولت جُلَالَه . والجَلَل : المتناول من البقر ، وعُبِّر به عن الشئ الحقير ، وعلى ذلك قوله : كل مصيبة بعده جلل .
والجَلَل : ما يُعظم الشئ ، فقيل : جَلَّ الفرس ، وجل الثمن .
والمِجَلَّة : ما يغطى به الصحف ، ثم سميت الصحف مَجَلَّة .
وأما الجَلْجَلَة : فحكاية الصوت ، وليس من ذلك الأصل في شئ ، ومنه : سحاب مُجَلْجِل أي مصوت . فأما سحاب مُجَلِّل فمن الأول ، كأنه يُجَلِّل الأرض بالماء والنبات .
. ملاحظات .
جعل الراغب أصل جَلَلَ واحداً بمعنى عظيم القَدر ، وحاول إرجاع الفروع اليه ، وأخرج منه جلجل الصوت ، وأهمل ذكر : أمرٌ جلل بمعنى هين !
وجعله ابن فارس ثلاثة أصول ، قال «١/٤١٧ » : «جَلَّ الشئ : عظم ، وجِلُّ الشئ : معظمه ، وجَلال الله : عظمته . والثاني : شئ يشمل شيئاً مثل : جِلُّ الفرس ومثل المجلل الغيث الذي يجلل الأرض بالماء والنبات . ومنه الجلول وهي شرع السفن . والثالث : من الصوت يقال سحاب مجلجل إذا صوت . ومحتمل أن يكون جلجلان : السمسم من هذا لأنه يتجلجل في سنفه إذا يبس . وأما المَجَلة : فالصحيفة ، وهي شاذة عن الباب إلا أن تلحق بالأول لعظم خطر العلم وجلالته . قال أبو عبيد كل كتاب عند العرب فهو : مجلة » .
وقال الجوهري «٤/١٦٥٩ » : «والجلل أيضاً : الهين وهو من الأضداد » .
جَلَبَ
أصل الجَلْب : سَوْقُ الشئ . يقال : جَلَبْتُ جَلْباً ، قال الشاعر : وقد يجلبُ الشئَ البعيدَ الجَوَالِبُ
وأَجْلَبْتُ عليه : صِحْتُ عليه بقهر . قال الله عز وجل : وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ «الإسراء: ٦٤ » والجَلَب المنهي