المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢١١ - جَزَيَ
اشتقاقه من قطع الحبل أو الصحراء ، مجرد احتمال .
وجعله ابن فارس أصلين «١/٤٥٣ »: « أحدهما الإنقطاع ، والآخر جوهر من الجواهر . وهو الخَرَز المعروف » .
ولم يتعرض الخليل لاشتقاقه ، قال : «١/٢١٧ »: «الواحدة : جَزْعَةٌ من الخَرَز . والجَزْعُ : قطعك المفازة عرضاً . وناحيتا الوادي : جَزْعَاهُ . والجزْعَة : من الماء واللبن : ما كان أقل من نصف السقاء . والجَزَعُ : نقيض الصبر » .
جَزَأَ
جُزْءُ الشئ : ما يتقوَّم به جملته كأجزاء السفينة وأجزاء البيت وأجزاء الجملة من الحساب ، قال تعالى : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كل جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً «البقرة: ٢٦٠ » وقال عــز وجــل : لِكل بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ «الحجر: ٤٤ » أي نصيب ، وذلك جزءٌ من الشئ ، وقال تعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً «الزخرف: ١٥ » وقيل : ذلك عبارة عن الإناث ، من قولهم : أَجْزَأَتِ المرأة : أتت بأنثى .
وجَزَأَ الإبل : مَجْزَءاً وجَزْءاً : اكتفى بالبقل عن شرب الماء . وقيل : اللحم السمين أجزأ من المهزول . وجُزْأَة السكين : العود الذي فيه السيلان «دمٌ کثير» تصوُّراً أنه جزء منه .
جَزَيَ
الجَزَاء : الغَنَاء والكفاية ، وقال تعالى : لايَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً «لقمان: ٣٣ » .
والجَزَاء : ما فيه الكفاية من المقابلة ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر . يقال : جَزَيْتُهُ كذا وبكذا . قال الله تعالى : وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى «طه: ٧٦ » . وقال : فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى «الكهف: ٨٨ » وَجَزاءُ
سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها «الشوری: ٤٠ » وقال تعالى : وَجَزاهُمْ بِما
صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً «الإنسان: ١٢ » وقـال عز وجل : جَزاؤُكُمْ
جَزاءً مَوْفُوراً «الإسراء: ٦٣ » أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
«الفرقان: ٧٥ » وَما تُجْزَوْنَ إِلَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «الصافات: ٣٩ » .
والجِزْيَة : ما يؤخذ من أهل الذمة ، وتسميتها بذلك للإجتزاء بها عن حقن دمهم ، قال الله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ «التوبة: ٢٩ » . ويقال : جازيك فلان ، أي كافيك ، ويقال : جَزَيْتُهُ بكذا وجَازَيْتُهُ .
ولم يجئ في القرآن إلا جزى ، دون جازى ، وذاك أن المجازاة هي المكافأة ، وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين ، والمكافأة هي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها ، ونعمة الله تتعالى عن ذلك ، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله عز وجل . وهذا ظاهر .
. ملاحظات .
١ . فات الراغب قوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ «سبـأ: ١٧ » . ومعنى المكافأة يصح بأدنى سبب ، فالكفور ظلم الله تعالى فجازاه .
كما أن من يفعل خيراً : يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ .
قال ابن منظور «١٤/١٤٣ » : « قال الفراء : لا يكون جَزَيْتُه إِلَّا في الخير ، وجازَيْته يكون في الخير والشر ، قال : وغيره يُجِيزُ جَزَيْتُه في الخير والشر ، وجازَيْتُه في الشَّرّ » .
والصحيح أنهما يستعملان حسب المعنى الذي يقصده المتكلم ، فقد يريد القول إن هذا الجزاء مجازاة باعتبار من الإعتبارات .
٢ . جعل الراغب الجزاء بمعنى المكافأة مشتقاً من الجزاء بمعنى الغَنَاء ، لأنهما سدٌّ مَسَدَّ شئ . والظاهر أنهما أصلان . وابتكر ابن فارس أصلاً يجمعهما «١/٤٥٥ » قال : «يقال : جزيت فلاناً أجزيه جزاءً وجازيته مجازاة . وهذا رجل جَازِيكَ من رجل ، أي حسبك ، ومعناه أنه ينوب مناب كل أحد » .
ويبدو أن الخليل جعلها ثلاثة ، قال «٦/١٦٤ »: «جزى يجزي جزاء : أي كافأ بالإحسان وبالإساءة . وفلان ذو