المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧٣
والزَّوَالُ يقال في شئ قد كان ثابتاً قبلُ . فإن قيل : قد قالوا زوال الشمس ، ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه . قيل : إن ذلك قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتاً في كبد السماء ولهذا قالوا : قام قائم الظهيرة وسار النهار .
وقيل : زَالَهُ يَزِيلُهُ زَيْلاً . قال الشاعر :
زَالَ زوالها أي : أذهب الله حركتها
والزَّوَالُ : التصرف . وقيل هو نحو قولهم : أسكت الله نأمته . وقال الشاعر : إذا مَا رَأتْنَا زَالَ مِنْهَا زُوَيْلُهَا
ومن قال زال لايتعدى قال : زوالهَا ، نُصب على المصدر .
وتَزَيَّلُوا «الفتح: ٢٥ »: تفرقوا ، قال : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ «يونس: ٢٨ » وذلك على التكثير فيمن قال : زِلْتُ متعد ، نحو : مزته وميزته .
وقولهم : مَا زَالَ ولا يزال خُصَّا بالعبارة ، وأجريا مجرى كان في رفع الإسم ونصب الخبر وأصله من الياء ، لقولهم : زَيَّلْتُ ، ومعناه معنى ما برحت ، وعلى ذلك : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ «هود: ١١٨ » وقوله : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ «التوبة: ١١٠ » وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا «الرعد: ٣١ » فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ «غافر: ٣٤ » .
ولا يصح أن يقال : ما زال زيد إلا منطلقاً ، كما يقال : ما كان زيد إلا منطلقاً ، وذلك أن زَالَ يقتضي معنى النفي ، إذ هو ضد الثبات ، وما ولا يقتضيان النفي ، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات ، فصار قولهم : ما زَالَ يجري مجرى كان ، في كونه إثباتاً ، فكما لا يقال : كان زيد إلا منطلقاً ، لا يقال : ما زال زيد إلا منطلقاً .
. ملاحظات .
عرَّف الراغب الزوال بأنه : « يقال في شئ قد كان ثابتاً قبلُ » . ولايصح ذلك ، بل يصح وصف الزوال لكل ما انتقل من حال الی حال ولو کان غیر مستقر .
كما فسر تَزَيَّلُوا بتفرقوا ، والصحيح أن معناه تميزوا عن بعضهم ، فامتاز المؤمن عن الكافر . والتميُّز يكون بالتفرق وبغيره .
زَيَّنَ
الزِّينَةُ الحقيقية : ما لايشين الإنسان في شئ من أحواله ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فأما ما يزينه في حالةٍ دون حالة فهو من وجه شين .
والزِّينَةُ بالقول المجمل ثلاث : زينة نفسية كالعلم والإعتقادات الحسنة ، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة ، وزينة خارجية كالمال والجاه . فقوله : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ «الحجرات: ٧ » فهو من الزينة النفسية .
وقوله : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله «الأعراف: ٣٢ » فقد حمل على الزينة الخارجية ، وذلك أنه قد روي : إن قوماً كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآية . وقال بعضهم : بل الزينة المذكورة في هذه الآية هي الكرم المذكور في قوله : إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ «الحجرات: ١٣ » وعلى هذا قال الشاعر : وزِينَةُ العاقلِ حُسْنُ الأَدَبْ .
وقولـه : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ «القصص: ٧٩ » فهي الزينـة الدنيوية من المال والأثاث والجاه .
يقال : زَانَهُ كذا ، وزَيَّنَهُ : إذا أظهر حسنه ، إما بالفعل أو بالقول . وقد نسب الله تعالى التزيين في مواضع إلى نفسه ، وفي مواضع إلى الشيطان ، وفي مواضع ذكره غير مسمى فاعله .
فمما نسبه إلى نفســـه قوله في الإيمان : وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
«الحجرات: ٧ » وفي الكفر قوله : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ «النمل: ٤ »
زَيَّنَّالِكل أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ «الأنعام: ١٠٨ » .
ومما نسبه إلى الشيطان قوله : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
«الأنفال: ٤٨ » وقوله تعــالى : لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ «الحجر: ٣٩ » ولم يذكر المفعول لأن المعنى مفهوم .